لَهُم كَلمه بِلَا ترجمان على جِهَة الْإِكْرَام والإعلام والنصيحة جَاءَ فِي الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ آدم نَبِي مُكَلم يَعْنِي بِغَيْر وَاسِطَة إِذْ من الْأَنْبِيَاء غير مكلمين قَالَ الله تَعَالَى {مِنْهُم من كلم الله} فَكيف يكون آدم عليه السلام مكلما على هَذِه الْوُجُوه كَمَا تقدم ثمَّ يَقع فِي مثل هَذِه الجهالات قَاصِدا مُتَعَمدا حاشى وكلا فيا لله لما يرتكبه الْجَاهِل من نَفسه من حَيْثُ لَا يشْعر
فَخرج من مَجْمُوع مَا ذَكرْنَاهُ أَنه أكل مِنْهَا نَاسِيا وَعُوتِبَ على نسيانه الْوَصِيَّة إِذْ لَو كَانَ مراقبا لم ينسها على مجْرى الْعَادة فَهَذَا هُوَ الْحق الَّذِي يرغب فِيهِ وَلَا يرغب عَنهُ وَلَا يَصح أَن يعْتَقد فِي حَقه وَلَا فِي حق نظرائه من النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ سوى مَا ذَكرْنَاهُ أَو مَا يضاهيه من الشُّرُوح الَّتِي لَا تخل بِقَدرِهِ وَلَا تغض من جاهه واجتبائه واصطفائه كَمَا أخبر تَعَالَى عَنهُ
فَإِن قيل وَلَعَلَّه أكل مِنْهَا غير قَابل لمكيدة الشَّيْطَان وَلَا راد لوَصِيَّة ربه وإرشاده إِيَّاه أَو نَاسِيا لمكيدة الشَّيْطَان عَالما بِوَصِيَّة ربه لَكِن لشَهْوَة غلبت عَلَيْهِ حَتَّى هان عَلَيْهِ الْخُرُوج من الْجنَّة لتَحْصِيل تِلْكَ الشَّهْوَة
قُلْنَا هَذَا لَا يَصح فِي حَقه عليه السلام لِأَنَّهُ مُؤذن بِضعْف عقل فَاعله وَشدَّة شرهه وَسُوء رَأْيه وَقلة علمه والتقحم على خسيس الشَّهْوَة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)