تَعَالَى لَهُ حَيْثُ قَالَ {فالتقمه الْحُوت وَهُوَ مليم} وَكَذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى لنَبيه عليه السلام {فاصبر لحكم رَبك وَلَا تكن كصاحب الْحُوت}
وَكَذَلِكَ فِي قولة نَبينَا عليه السلام حمل أخي يُونُس أعباء الرسَالَة فانفسخ تحتهَا كَمَا يَنْفَسِخ الرّبع
قُلْنَا أما مغاضبته عليه السلام فَكَانَت لِقَوْمِهِ لَا لرَبه وَلَا يجوز ذَلِك عَلَيْهِ وأنى وَقد جَاءَ فِي الْخَبَر أَنه صلى الله عليه وسلم قَالَ (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو لم يبلغ نَبِي الرسَالَة إِلَى قومه لعذب بِعَذَاب قومه أَجْمَعِينَ) نقل على الْمَعْنى وَإِنَّمَا كَانَت لِقَوْمِهِ لما نَالَ مِنْهُم من الأذية فَاحْتمل أذاهم حَتَّى ضَاقَ صَدره ويئس من فلاحهم ففر بِنَفسِهِ بَعْدَمَا بلغ غَايَة التَّبْلِيغ كَمَا أمره الله تَعَالَى
ثمَّ غلب ظَنّه لسعة حلم الله تَعَالَى أَلا يَطْلُبهُ بذلك الْفِرَار لكَونه قد أدّى مَا عَلَيْهِ وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى {فَظن أَن لن نقدر عَلَيْهِ} أَي ان لن نضيق عَلَيْهِ قَالَ تَعَالَى {وَمن قدر عَلَيْهِ رزقه} أَي ضيق وَقَالَ تَعَالَى {أولم يعلمُوا أَن الله يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر} أَي يضيق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)