السَّعْدِيّ فِي الْإِيضَاح أَن أماثل الفلاسفة أَيْضا توقفوا عَن الْكَلَام فِيهَا وَقَالُوا هَذَا أَمر غير محسوس لنا وَلَا سَبِيل للعقول إِلَيْهِ قَالَ ووقوف علمنَا عَن إِدْرَاك حَقِيقَة الرّوح كوقوفه عَن إِدْرَاك سر الْقدر قَالَ إِبْنِ بطال الْحِكْمَة فِي ذَلِك تَعْرِيف الْخلق عجزهم عَن علم مَا لَا يدركونه حَتَّى يضطرهم إِلَى رد الْعلم إِلَيْهِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ حكمته إِظْهَار عجز الْمَرْء لِأَنَّهُ إِذا لم يعلم حَقِيقَة نَفسه مَعَ الْقطع بِوُجُودِهِ كَانَ عَجزه عَن إِدْرَاك حَقِيقَة الْحق سبحانه وتعالى من بَاب أولى وَقَرِيب مِنْهُ عجز الْبَصَر عَن إِدْرَاك نَفسه وَفرْقَة تَكَلَّمت فِيهَا وبحثت عَن حَقِيقَتهَا قَالَ النَّوَوِيّ وَأَصَح مَا قيل فِي ذَلِك قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ إِنَّهَا جسم لطيف مشتبك بالأجسام الكثيفة إشتباك المَاء بِالْعودِ الْأَخْضَر الثَّانِيَة إختلف أهل الطَّرِيقَة الأولى هَل علمهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم
5 - فَقَالَ إِبْنِ أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره حَدثنَا أَبُو سعيد الْأَشَج حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن صَالح بن حَيَّان حَدثنَا عبد الله بن بُرَيْدَة قَالَ لقد قبض النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَمَا يعلم الرّوح
6 - وَقَالَت طَائِفَة بل علمهَا وأطلعه عَلَيْهَا وَلم يَأْمُرهُ أَن يطلع عَلَيْهَا أمته وَهُوَ نَظِير الْخلاف فِي علم السَّاعَة الثَّالِثَة أَكثر الْمُسلمين على أَن الرّوح جسم وَهُوَ الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الصَّحَابَة لوصفها فِي الْآيَات وَالْأَحَادِيث بالتوفي وَالْقَبْض والإمساك والإرسال والتناول والإخراج وَالْخُرُوج والتنعيم والتعذيب وَالرُّجُوع وَالدُّخُول وَالرِّضَا والإنتقال والتردد فِي البرزخ وَأَنَّهَا تَأْكُل وتشرب وتسرح وتأوي وَتعلق وتنطق وتعرف وتنكر إِلَى غير ذَلِك مِمَّا هُوَ من صِفَات الْأَجْسَام وَالْعرض لَا يَتَّصِف بِهَذِهِ الصِّفَات أَيْضا فَلَا شكّ أَنَّهَا تعرف نَفسهَا وخالقها وتدرك المعقولات وَهَذِه عُلُوم والعلوم أَعْرَاض فَلَو كَانَت عرضا وَالْعلم قَائِم بِهِ لزم قيام الْعرض بِالْعرضِ وَهُوَ فَاسد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)