سمت اليه بِحسن فكرتها … ثمَّ صافي ودادها فصفاها
تِلْكَ الَّتِي إِن دعت لحاجتها … أجابها مسرعا ولباها
إِن بليت بالخطوب صبرها … أَو سَأَلت مَا يُرِيد أَعْطَاهَا
لَيست كَنَفس لدي عاصية … آمرها جاهدا وأنهاها
وَهِي لأمر الاله عاصية … ويلي لما قد جنت وويلاها
كَيفَ إِلَى رَبهَا تنوب وَقد … ذلت لشيطانها فأغراها
فَكلما قلت نفس ازدجرى … وراقبى فِي أمورك الله
صمت عَن الْحق وَهِي سامعة … كأنني مَا أُرِيد إِيَّاهَا
لَو علمت بعض مَاله خلقت … أحزنها علمهَا وأبكاها
لَو تعرف الله حق معرفَة … لصححت برهَا وتقواها
لَكِنَّهَا جهلها بخالقها … أغفلها رشدها وألهاها
يَا وَيْح نَفسِي والويح حق لَهَا … إِن صدها رَبهَا وأرداها
تغرها لَذَّة الْحَيَاة وَمَا … تَدْرِي إِلَى مَا يكون عقباها
قد ضقت ذرعا بهَا واحبسها … لم أك أعصى الاله لولاها
إِن أَنا حاولت طَاعَة فترت … وأظهرت وَحْشَة واكراها
صرت مَعَ النَّفس فِي محاربة … تَأْمُرنِي بالهوى وأنهاها
نَحن كقرنين فِي معاركة … أدرع الصَّبْر عِنْد لقياها
وَهِي بجند الْهوى مبارزتي … وَأي صَبر يُطيق هيجاها
إِن جبنت بِالْقِتَالِ شجعها … أَو ضعفت فِي اللِّقَاء قواها
أصرعها تَارَة وتصرعني … لَكِن لَهَا السَّبق حِين أَلْقَاهَا
أحبها وَهِي لي معادية … كأنني لست من أحباها
عدوة لَا أُطِيق أبغضها … يَا لَيْتَني استطيع أَنْسَاهَا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)