وكل مَرِيض الْجِسْم يُمكن بُرْؤُهُ … ويعجز أَن يشفى مَرِيض البديهة
ويستبعد الْجُهَّال كونا بموطن … إِذا كَانَ لَا فِي جنب منبت شُعْبَة
وَلَو علمُوا مَا عَالم الْعقل مِنْهُم … وَأَنَّهُمْ بالحس فِي دَار غربَة
إِذا ولد الْمَوْلُود سروا بفرحة … وَمن حَقه أَن يبدلوها بترحة
ويبكونه عِنْد الْمَمَات جَهَالَة … وَمن حَقه إِظْهَار كل مَسَرَّة
وَلم يعلمُوا أَن الْولادَة غربَة … أبيحت لَهُ عَن خير دَار وأسرة
وموتته عود لَهُ نَحْو أَهله … وأوطانه الْأَصْلِيَّة المستلذة
وأعجب من هَذَا مقَال جَمِيعهم … ترى عابدي الْأَوْثَان أَجْهَل أمة
وَمَا عظم الْأَوْثَان من كَانَ قبلهم … كتعظيم أجسام لَهُم مضمحلة
فَكل غَدا معبوده الْجِسْم فاستووا … وَلَكنهُمْ لم يستووا عِنْد نِيَّة
فقد وَقَعُوا مَعَ علمهمْ فِي ضَلَالَة … إِذا اعْتبرت أربت على كل ضلة
فياليت شعري كَيفَ صمت عُقُولهمْ … وداعيك فيهم مسمع كل فطنة
وكل فعال لم أكن متقربا … إِلَيّ بِهِ أعظمت فِيهِ خطيتي
فقربي بِهِ بعد وربحي خسارة … وعزي بِهِ ذل ونفعي مضرتي
لِأَنِّي فِيهِ قُمْت غير موجه … لَدَى فعله وَجْهي إِلَى وَجه وجهتي
فدنت بِأَمْر حرمته شريعتي … واحييت حكما قد أماتته سنتي
فَكَانَت بتركي فِي مناهيه غفلتي … نِهَايَة تأديبي وفرط عقوبتي
تشَتت عَقْلِي فِيك بعد تجمع … كَمَا اجْتمعت بلواي بعد تشَتت
هوى فِيك لي لَا مُنْتَهى لامتداده … لدي وَلَا مِنْهُ خلاص بسلوة
ازيد بلَى إِذْ يستجد وَلم يكن … بتجديد صبري فِيهِ أبلى بليتي
يُعِيد ويبدي أَولا مِنْهُ آخر … فقد شف جسمي سر عود وبدأة
أَلا لَا تلمني إِن شطحت فانه … قَلِيل لسكر حل بِي مِنْك شطحتي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)