وَمن ذَلِك مَا صَحَّ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نزل منزلا فِي بعض غَزَوَاته فَقَالَ تَحت شَجَرَة فَأَتَاهُ أَعْرَابِي فاخترط سَيْفه فَقَالَ من يمنعك مني فَقَالَ الله فَرعدَت يَد الْأَعرَابِي وَسقط سَيْفه من يَده وَضرب بِرَأْسِهِ الشَّجَرَة حَتَّى سَالَ دماغه وَقد اتّفق مثل هَذِه الْقِصَّة لعذرة بن الْحَارِث فَأسلم وَرجع إِلَى قومه وَقَالَ جِئتُكُمْ من عِنْد خير النَّاس
وَقد روى أَن هَذِه الْقِصَّة كَانَت يَوْم بدر وَكَذَلِكَ وَقع مثل هَذِه الْقِصَّة بِذِي أَمر لدغشور بن الْحَرْث وَكَانَ ذَا نجدة وجرأة فَأسلم فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قومه قَالُوا أَيْن مَا كنت تَقول وَقد أمكنك فَقَالَ إِنِّي نظرت إِلَى رجل أَبيض طَوِيل دفع فِي صَدْرِي فَوَقَعت لظهري وَسقط السَّيْف من يَدي فَعرفت أَنه ملك وَفِيه أنزل الله عز وجل {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ هم قوم أَن يبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم فَكف أَيْديهم عَنْكُم} الْآيَة
وَكَانَت امْرَأَة أبي لَهب وَهِي حمالَة الْحَطب تضع الشوك فِي طَرِيق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَكَأَنَّمَا يطَأ كثيبا أهيل يُرِيد سهلا وَلما أنزل الله عز وجل فِيهَا وَفِي زَوجهَا {تبت يدا أبي لَهب وَتب} إِلَى آخر السُّورَة أَتَت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد وَمَعَهُ أَبُو بكر وَفِي يَدهَا فهر من حِجَارَة فَلَمَّا وقفت عَلَيْهِمَا لم تَرَ إِلَّا أَبَا بكر وَأخذ الله ببصرها عَن نبيه عليه السلام فَقَالَت يَا أَبَا بكر أَيْن صَاحبك فقد بَلغنِي أَنه يهجوني وَالله لَو وجدته لضَرَبْت بِهَذَا الفهر فَاه
وَمن ذَلِك مَا حدث بِهِ الحكم بن أبي العَاصِي قَالَ تواعدنا على أَن نقْتل مُحَمَّدًا حَتَّى جئناه فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ سمعنَا صَوتا خلفنا مَا ظننا أَنه بقى بتهامة أحدا فوقعنا مغشيا علينا حَتَّى قضى صلَاته وَرجع إِلَى أَهله ثمَّ تواعدنا لَيْلَة أُخْرَى فَجِئْنَا حَتَّى إِذا رَأَيْنَاهُ جَاءَت الصَّفَا والمروة فحالت بَيْننَا وَبَينه
وَمن ذَلِك الْقِصَّة الْمَشْهُورَة الَّتِي تؤذن بالكفاية التَّامَّة وَذَلِكَ أَن قُريْشًا اجْتمعت على قَتله وبيتوا ليدخلوا عَلَيْهِ بَيته فَعلم بهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)