آيَة فَإِنَّهُ قد أرَاهُ آيَاته وَقَوله {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار} أَنه كَمَا لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار فِي الدُّنْيَا كَذَلِك فِي الْآخِرَة وَإِنَّمَا نفى الله تَعَالَى الْإِدْرَاك بالأبصار لِأَن الْإِدْرَاك يُوجب كَيْفيَّة وإحاطة فنفى مَا يُوجب الْكَيْفِيَّة والإحاطة دون الرُّؤْيَة الَّتِي لَيست فِيهَا كَيْفيَّة وإحاطة
وَأَجْمعُوا أَنه لَا يرى فِي الدُّنْيَا بالأبصار وَلَا بالقلوب إِلَّا من جِهَة الإيقان لِأَنَّهُ غَايَة الْكَرَامَة وَأفضل النعم وَلَا يجوز أَن يكون ذَلِك إِلَّا فِي أفضل الْمَكَان وَلَو أعْطوا فِي الدُّنْيَا أفضل النعم لم يكن بَين الدُّنْيَا الفانية وَالْجنَّة الْبَاقِيَة فرق وَلما منع الله سُبْحَانَهُ كليمه مُوسَى عليه السلام ذَلِك فِي الدُّنْيَا وَكَانَ من هُوَ دونه أَحْرَى
وَأُخْرَى أَن الدُّنْيَا دَار فنَاء وَلَا يجوز أَن يرى الْبَاقِي فِي الدَّار الفانية وَلَو رَأَوْهُ فِي الدُّنْيَا لَكَانَ الْإِيمَان بِهِ ضَرُورَة
وَالْجُمْلَة أَن الله تَعَالَى أخبر أَنَّهَا تكون فِي الْآخِرَة وَلم يخبر أَنَّهَا تكون فِي الدُّنْيَا فَوَجَبَ الِانْتِهَاء إِلَى مَا أخبر الله تَعَالَى بِهِ
الْبَاب الثَّانِي عشر
اخْتِلَاف قَوْلهم فِي رُؤْيَة النَّبِي عليه السلام
وَاخْتلفُوا فِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم هَل رأى ربه لَيْلَة المسرى
فَقَالَ الْجُمْهُور مِنْهُم والكبار إِنَّه لم يره مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم ببصره وَلَا اُحْدُ من الْخَلَائق فِي الدُّنْيَا على مَا روى عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت من زعم أَن مُحَمَّدًا رأى ربه فقد كذب مِنْهُم الْجُنَيْد والنوري وَأَبُو سعيد الخراز
وَقَالَ بَعضهم رَآهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَيْلَة المسرى وَإنَّهُ خص من بَين الْخَلَائق بِالرُّؤْيَةِ كَمَا خص مُوسَى عليه السلام بالْكلَام وَاحْتَجُّوا بِخَبَر ابْن عَبَّاس وَأَسْمَاء وَأنس مِنْهُم أَبُو عبد الله الْقرشِي والشلبي وَبَعض الْمُتَأَخِّرين
وَأَجْمعُوا أَنه لَا يرى فِي الدُّنْيَا بالأبصار وَلَا بالقلوب إِلَّا من جِهَة الإيقان لِأَنَّهُ غَايَة الْكَرَامَة وَأفضل النعم وَلَا يجوز أَن يكون ذَلِك إِلَّا فِي أفضل الْمَكَان وَلَو أعْطوا فِي الدُّنْيَا أفضل النعم لم يكن بَين الدُّنْيَا الفانية وَالْجنَّة الْبَاقِيَة فرق وَلما منع الله سُبْحَانَهُ كليمه مُوسَى عليه السلام ذَلِك فِي الدُّنْيَا وَكَانَ من هُوَ دونه أَحْرَى
وَأُخْرَى أَن الدُّنْيَا دَار فنَاء وَلَا يجوز أَن يرى الْبَاقِي فِي الدَّار الفانية وَلَو رَأَوْهُ فِي الدُّنْيَا لَكَانَ الْإِيمَان بِهِ ضَرُورَة
وَالْجُمْلَة أَن الله تَعَالَى أخبر أَنَّهَا تكون فِي الْآخِرَة وَلم يخبر أَنَّهَا تكون فِي الدُّنْيَا فَوَجَبَ الِانْتِهَاء إِلَى مَا أخبر الله تَعَالَى بِهِ
الْبَاب الثَّانِي عشر
اخْتِلَاف قَوْلهم فِي رُؤْيَة النَّبِي عليه السلام
وَاخْتلفُوا فِي النَّبِي صلى الله عليه وسلم هَل رأى ربه لَيْلَة المسرى
فَقَالَ الْجُمْهُور مِنْهُم والكبار إِنَّه لم يره مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم ببصره وَلَا اُحْدُ من الْخَلَائق فِي الدُّنْيَا على مَا روى عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت من زعم أَن مُحَمَّدًا رأى ربه فقد كذب مِنْهُم الْجُنَيْد والنوري وَأَبُو سعيد الخراز
وَقَالَ بَعضهم رَآهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَيْلَة المسرى وَإنَّهُ خص من بَين الْخَلَائق بِالرُّؤْيَةِ كَمَا خص مُوسَى عليه السلام بالْكلَام وَاحْتَجُّوا بِخَبَر ابْن عَبَّاس وَأَسْمَاء وَأنس مِنْهُم أَبُو عبد الله الْقرشِي والشلبي وَبَعض الْمُتَأَخِّرين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)