وَلَا على تسكين متحرك وَلَا على إِحْدَاث شىء وَلَا على إفناء شىء مَعَ صِحَة عقول الاحياء فى ذَلِك الْوَقْت وَقَوله فى هَذَا الْبَاب شَرّ من قَول من قَالَ بِفنَاء الْجنَّة وَالنَّار كَمَا ذهب اليه جهم لَان جهما وَإِن قَالَ بفنائهما فقد قَالَ بِأَن الله عز وجل قَادر بعد فنائهما على ان يخلق أمثالهما وَأَبُو الْهُذيْل يزْعم أَن ربه لَا يقدر بعد فنَاء مقدوراته على شىء وَقد شنع الْمَعْرُوف مِنْهُم بالمرداد على أَبى الْهُذيْل فى هَذِه الْمَسْأَلَة فَقَالَ يلْزمه اذا كَانَ ولى الله عز وجل فى الْجنَّة قد يناول باحدى يَدَيْهِ الكاس وبالاخرى بعض التحف ثمَّ حضر وَقت السّكُون الدَّائِم ان يبْقى ولى لله عز وجل ابدا على هَيْئَة المصلوب وَقد اعتذر ابو الْحُسَيْن الْخياط عَن أَبى الْهُذيْل فى هَذَا الْبَاب باعتذارين احدهما دَعْوَاهُ ان أَبَا الْهُذيْل اشار الى أَن الله عز وجل عِنْد قرب انْتِهَاء مقدوراته يجمع فى اهل الْجنَّة اللَّذَّات كلهَا فيبقون على ذَلِك فى سُكُون دَائِم واعتذاره الثانى دَعْوَاهُ ان ابا الْهُذيْل انه كَانَ يَقُول هَذَا القَوْل مجادلا بِهِ خصومه الْبَحْث عَن جَوَابه واعتذاره الاول عَنهُ بَاطِل من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه يُوجب اجْتِمَاع لذتين متضادتين فى مَحل وَاحِد فى وَقت وَاحِد وَذَلِكَ محَال كاستحالة اجْتِمَاع لَذَّة وألم فى مَحل وَاحِد وَالْوَجْه الثانى أَن هَذِه الِاعْتِذَار لَو صَحَّ لوَجَبَ ان يكون اهل الْجنَّة بعد فنَاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)