وانما انكر على ابْن مَسْعُود رِوَايَته أَن السعيد من سعد فى بطن أمه والشقى من شقى فِي بطن أمه لِأَن هَذَا اخلاف قَول الْقَدَرِيَّة فى دَعْوَاهَا من السَّعَادَة والشقاوة ليستا من قَضَاء الله عز وجل وَقدره وانما إِنْكَاره انْشِقَاق الْقَمَر فَإِنَّمَا كره مِنْهُ ثُبُوت معْجزَة لنبينا عَلَيْهِ عليه السلام كَمَا انكر معجزته فى نظم الْقُرْآن فَإِن كَانَ أحَال انْشِقَاق الْقَمَر مَعَ ذكر الله عز وجل ذَلِك فى الْقُرْآن مَعَ قَوْله من طَرِيق الْعقل فقد زعم أَن جَامع اجزاء الْقَمَر لَا يقدر على تفريقها وان اجاز انْشِقَاق الْقَمَر فى الْقُدْرَة والإمكان فَمَا الذى اوجب كذب ابْن مَسْعُود فى رِوَايَته انْشِقَاق الْقَمَر مَعَ ذكر الله عز وجل ذَلِك فى الْقُرْآن مَعَ قَوْله {اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر وَإِن يرَوا آيَة يعرضُوا ويقولوا سحر مُسْتَمر} فَقَوْل النظام بانشقاق الْقَمَر لم يكن اصلا شَرّ من قَول الْمُشْركين الَّذين قَالُوا لما رَأَوْا انشقاقه زَعَمُوا أَن ذَلِك وَاقع بِسحر ومنكر وجود المعجزة شَرّ مِمَّن تأولها على غير وَجههَا وَأما انكاره رُؤْيَة الْجِنّ اصلا لزمَه أَن لَا يرى بعض الْجِنّ بَعْضًا وان اجاز رُؤْيَتهمْ فَمَا الذى أوجب تَكْذِيب ابْن مَسْعُود فى دَعْوَاهُ رُؤْيَتهمْ ثمَّ ان النظام مَعَ مَا حكيناه من ضلالاته كَانَ افسق خلق الله عز وجل وأجرأهم على الذُّنُوب الْعِظَام وعَلى إدمان شرب الْمُسكر وَقد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)