وَالرَّسُول سوى الوحى اليه وَسوى معجزاته وَسوى عصمته عَن الْمعْصِيَة وَزَعَمُوا أَن من فعل فِيهِ تِلْكَ الصّفة وَجب على الله تَعَالَى إرْسَاله وَفرقُوا بَين الرَّسُول والمرسل بَان الرَّسُول من قَامَت بِهِ تِلْكَ الصّفة والمرسل هُوَ الْمَأْمُور باداء الرسَالَة ثمَّ انهم خَاضُوا فى بَاب عصمَة الانبياء عليهم السلام فَقَالُوا كل ذَنْب اسقط الْعَدَالَة أَو أوجب حدا مِنْهُم معصومون مِنْهُ غير معصومين مِمَّا دون ذَلِك وَقَالَ بَعضهم لَا يجوز الْخَطَأ عَلَيْهِم فى التَّبْلِيغ وَأَجَازَ ذَلِك بَعضهم وَزعم أَن النبى عليه السلام أَخطَأ فى تَبْلِيغ قَوْله {وَمَنَاة الثَّالِثَة الْأُخْرَى} حَتَّى قَالَ بعده تِلْكَ الغرانيق العلى شَفَاعَتهَا ترتجى وَقَالَ اهل السّنة ان تِلْكَ الْكَلِمَة كَانَت من تِلَاوَة الشَّيْطَان القاها فى خلال تِلَاوَة النبى صلى الله عليه وسلم وَقد قَالَ شَيخنَا ابو الْحسن الأشعرى فى بعض كتبه إِن الانبياء بعد النُّبُوَّة معصومون من الْكَبَائِر والصغائر وَزَعَمت الكرامية ايضا أَن النبى اذا ظَهرت دَعوته فَمن سَمعهَا مِنْهُ اَوْ بلغه خَبره لزمَه تَصْدِيقه والاقرار بِهِ من غير توقف على معرفَة دَلِيله وَقد سرقوا هَذِه الْبِدْعَة من أباضية الْخَوَارِج الَّذين قَالُوا ان قَول النبى عليه السلام انا نَبِي فنفسه حجَّة لَا يحْتَاج مَعهَا الى برهَان وَزَعَمت الكرامية أَيْضا أَن من لم تبلغه دَعْوَة الرُّسُل لزمَه أَن يعْتَقد مُوجبَات الْعُقُول وَأَن يعْتَقد أَن الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)