قَالَ أبومحمد رضي الله عنه هَذَا أَطَم مَا سمع بِهِ أَن يقيس الله عزوجل نَفسه فِي كَون الْبَنِينَ على خلقه وكل هَذَا أشنع من قَول النَّصَارَى فِي إِضَافَة الشّرك وَالْولد وَالزَّوْجَة إِلَى الله تَعَالَى ونعوذ بِاللَّه من الخذلان
قَالَ أَبُو مُحَمَّد رضي الله عنه لم نكتب مِمَّا فِي الْكتب الَّتِي يضيفونها إِلَى الْأَنْبِيَاء عليهم السلام إِلَّا طرفا يَسِيرا دَالا على فضيحتها أَيْضا وتبديلها وَقد قُلْنَا أَنهم كَانُوا فِي بلد صَغِير محاط بِهِ ثمَّ لَا نَدْرِي كَيفَ يُمكنهُم اتِّصَال شيءٍ من ذَلِك إِلَى نَبِي من أَنْبِيَائهمْ لَا سِيمَا من لم يكن إِلَّا فِي أَيَّام كفرهم مخافاً ومقتولاً فصح بِلَا شكّ أَنَّهَا من توليد من عمل لَهُم الصَّلَوَات الَّتِي هم عَلَيْهَا والشرائع الَّتِي يقرونَ أَنَّهَا من عمل أَحْبَارهم الثَّابِتَة إِذْ ظهر دينهم وانتشرت بيُوت عِبَادَتهم فَصَارَت لَهُم مجامع يتعلمون فِيهَا دينهم وعلماء يعلمونهم فِي كل بلد بِخِلَاف مَا أوضحنا أَنهم كَانُوا عَلَيْهِ أَيَّام دولتهم الأولى من كَونهم كلهم كفَّارًا أُمِّيين من السنين وكونهم لَا مَسْجِد لَهُم أصلا إِلَّا بَيت الْمُقَدّس وَلَا مجمع بِعلم لَهُم أصلا وَلَا عَالما يعلمهُمْ بِوَجْه من الْوُجُوه وَلَا جَامع لشيءٍ من كتبهمْ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَلَو تقصينا مَا فِي كتب أَنْبِيَائهمْ من المناقضات وَالْكذب لكثر ذَلِك جدا وَفِيمَا أوردناه كِفَايَة
قَالَ أَبُو مُحَمَّد رضي الله عنه وَقد اعْترض بَعضهم فِيمَا كَانَ يَدعِي عَلَيْهِم من تَبْدِيل التَّوْرَاة وكتبهم المضافة إِلَى الْأَنْبِيَاء قبل أَن يبين لَهُم أَعْيَان مَا فِيهَا من الْكَذِب البحت فَقَالَ قد كَانَ فِي مُدَّة دولتهم أَنْبيَاء وَبعد دولتهم وَمن الْمحَال أَن يقْرَأ أُولَئِكَ الْأَنْبِيَاء على تبديلها
قَالَ أَبُو مُحَمَّد رضي الله عنه فجواب هَذَا القَوْل أَن يُقَال إِن كَانَ يَهُودِيّا كذبت مَا فِي شيءٍ من كتبكم أَنه رَجَعَ إِلَى الْبَيْت مَعَ زربائيل بن صيلئال بن صدقيا الْملك ببني أصلا وَلَا كَانَ مَعَه فِي الْبَيْت نَبِي بإقرارهم أصلا وَكَانَ ذَلِك قبل أَن يَكْتُبهَا لَهُم عزرا الْوراق بدهر وَقبل رجوعهم إِلَى الْبَيْت مَعَ زربائيل بن صيلئال مَاتَ دانيال آحر أَنْبِيَائهمْ فِي أَرض بابل وَأما الْأَنْبِيَاء الَّذين كَانُوا فِي بني إِسْرَائِيل بعد سُلَيْمَان فكلهم كَمَا بَينا إِمَّا مقتول بأشنع الْقَتْل أَو مخاف مطرود منفي لَا يسمع مِنْهُم كلمة إِلَّا خُفْيَة حاشا مُدَّة الْمُلُوك الْمُؤمنِينَ الْخَمْسَة فِي بني يهوذا أَو بني بنيامين حاصة وَذَلِكَ قَلِيل تلاه ظُهُور الْكفْر وَحرق الثوراة وَقتل الْأَنْبِيَاء وَهُوَ كَانَ خَاتِمَة الْأَمر وعَلى هَذَا الْحَال وافاهم انْقِرَاض دولتهم وَأَيْضًا فَلَيْسَ كل نَبِي يبْعَث بتصحيح كتاب من قبله فيطل اعتراضهم بِكَوْن الْأَنْبِيَاء فيهم جملَة وَإِن كَانَ نَصْرَانِيّا يقر بالمسيح وزَكَرِيا وَيحيى عليهم السلام قيل لَهُ إِن الْمَسِيح بِلَا شكّ كَانَت عِنْده التَّوْرَاة الْمنزلَة كَمَا أنزلهَا الله تَعَالَى وَكَانَ عِنْده الْإِنْجِيل الْمنزل قَالَ الله تَعَالَى {ويعلمه الْكتاب وَالْحكمَة والتوراة وَالْإِنْجِيل ورسولاً إِلَى بني إِسْرَائِيل} إِلَّا أَنه عرض فِي النَّقْل عَنهُ بعد رَفعه عَارض أَشد وأفحش من الْعَارِض فِي النَّقْل إِلَى مُوسَى عليه السلام فَلَا كَافَّة فِي الْعَالم مُتَّصِلَة إِلَى الْمَسِيح عليه السلام أصلا وَالنَّقْل إِلَيْهِ رَاجع إِلَى خَمْسَة فَقَط وهم مَتى وباطرة إِبْنِ نونا ويوحنا ابْن سبذاي وَيَعْقُوب ويهوذا أَبنَاء يُوسُف فَقَط ثمَّ لم ينْقل عَن هَؤُلَاءِ إِلَّا ثَلَاثَة فَقَط وَهُوَ لوقا الطَّبِيب الا نكا كى ومارقس الها روني وبولس البنياميني

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٦)