قَالَ أَبُو مُحَمَّد مَاتَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَالْإِسْلَام قد انْتَشَر وَظهر فِي جَمِيع جَزِيرَة الْعَرَب من مُنْقَطع الْبَحْر الْمَعْرُوف ببحر القلزم ماراً إِلَى سواحل الْيمن كلهَا إِلَى بَحر فَارس إِلَى مُنْقَطِعَة ماراً إِلَى الْفُرَات ثمَّ على ضفة الْفُرَات إِلَى مُنْقَطع الشَّام إِلَى بَحر القلزم وَفِي هَذِه الجزيرة من المدن والقرى مَا لَا يعرف عدده إِلَّا الله عز وجل كاليمن والبحرين وعمان ونجد وجبلي طي وبلاد مُضر وَرَبِيعَة وقضاعة والطائف وَمَكَّة كلهم قد أسلم وبنوا الْمَسَاجِد لَيْسَ مِنْهَا مَدِينَة وَلَا قَرْيَة وَلَا حلَّة لأعراب إِلَّا قد قَرَأَ فِيهَا الْقُرْآن فِي الصَّلَوَات وَعلمه الصّبيان وَالرِّجَال وَالنِّسَاء وَكتب وَمَات رَسُول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون كَذَلِك لَيْسَ بَينهم اخْتِلَاف فِي شَيْء أصلا بل كلهم أمة وَاحِدَة وَدين وَاحِد ومقالة وَاحِدَة ثمَّ ولي أَبُو بكر سنتَيْن وَسِتَّة أشهر فغزى فَارس وَالروم وَفتح الْيَمَامَة وزادت قِرَاءَة النَّاس لِلْقُرْآنِ وَجمع النَّاس الْمَصَاحِف كَأبي عمر وَعُثْمَان وَعلي وَزيد وَأبي زيد وَابْن مَسْعُود وَسَائِر النَّاس فِي الْبِلَاد فَلم يبْق بلد إِلَّا وَفِيه الْمَصَاحِف ثمَّ مَاتَ رضي الله عنه والمسلمون كَمَا كَانُوا لَا اخْتِلَاف بَينهم فِي شَيْء اصر أمة وَاحِدَة ومقالة وَاحِدَة إِلَّا مَا حدث فِي آخر حَيَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسسلم وَأول خلَافَة أبي بكر رضي الله عنه من ظُهُور الْأسود الْعَنسِي فِي جِهَة صنعاء ومسيلمة فِي الْيَمَامَة يدعيان النُّبُوَّة وهما فِي ذَلِك مقران بنبوة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم معلنان بذلك وَمن انقسام الْعَرَب وَمن بِالْيمن من غَيرهم أَرْبَعَة أَقسَام إِثْر مَوته عليه السلام فطائفة ثبتَتْ على مَا كَانَت عَلَيْهِ من الْإِسْلَام لم تبدل ولزمت طَاعَة أبي بكر وهم الْجُمْهُور وَالْأَكْثَر وَطَائِفَة بقيت على الْإِسْلَام أَيْضا إِلَّا أَنهم قَالُوا نُقِيم الصَّلَاة وشرايع الْإِسْلَام إِلَّا أَنا لَا نُؤَدِّي الزَّكَاة إِلَى أبي بكر وَلَا نعطي طَاعَة لأحد بعد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَكَانَ هَؤُلَاءِ كثيرا إِلَّا أَنهم دون من ثَبت على الطَّاعَة وَيبين هَذَا قَوْله الحطيئة الْعَبْسِي … أَطعْنَا رَسُول الله إِذْ كَانَ بَيْننَا … فيالهفانا مَا بَال دين أبي بكر
أيورثها بكرا إِذا مَاتَ بعده … فَتلك لعمر الله قاصمة الظّهْر
وَإِن الَّتِي طالبتم فمنعتم … لكالتمر أَو أحلى لذِي من التَّمْر …
‌‌يَعْنِي الزَّكَاة ثمَّ ذكر الْقَبَائِل الثَّابِتَة على الطَّاعَة فَقَالَ
… فباست بني سعد واسناه طيٌ … وباست بني دودان حاشي بَين النَّضر …

قَالَ أَبُو مُحَمَّد لَكِن وَالله باستاه بني نضر وباست الحطيئة حلت الدائرة وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَطَائِفَة ثَالِثَة أعلنت بالْكفْر وَالرِّدَّة كأصحاب طليحة وسجاح وَسَائِر من ارْتَدَّ وهم قَلِيل بِالْإِضَافَة إِلَى من ذكرنَا إِلَّا أَن فِي كل قَبيلَة من الْمُؤمنِينَ من يُقَاوم الْمُرْتَدين فقد كَانَ بِالْيَمَامَةِ تمامة بن أَثَال الحتفي فِي طوايف من الْمُسلمين محاربين لمُسَيْلمَة وَفِي قوم الْأسود

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٦)