ورضوان الله على جَمِيع من ذكرنَا وعقولهن ثمَّ تميز سقراط وأفلاطون وأرسطوطاليس وعقولهم لَيْسَ شئ من ذَلِك أفضل من الْعقل والتمييز المعطيين لهَذَا المخنث اللغاء الرقان ولهذه الزَّانِيَة الخليقة المتبرجة السحاقة وَلِهَذَا الشَّيْخ الَّذِي يلْعَب مَعَ الصّبيان بالكعاب فِي الخابات ويعجفهم إِذا قدر وَمن بلغ هَذَا الْمبلغ وساوى بَين من أعْطى الله عز وجل كل من ذكرنَا من الْعقل والتمييز فقد كفى خَصمه مُؤْنَته وَإِن قَالُوا بل الله تَعَالَى فَاضل بَين عباده فِيمَا أَعْطَاهُم من الْعقل والتمييز قيل لَهُم صَدقْتُمْ وَهَذَا هُوَ المحباة والجور على أصولكم وَلَا مُحَابَاة على الْحَقِيقَة أَكثر من هَذَا وَهِي عندنَا حق وَعدل مِنْهُ تَعَالَى لَا يسْأَل عَمَّا يفعل ولعمري أَن فيهم لعجبا إِذْ يَقُولُونَ أَن الله تَعَالَى لم يُعْط أحدا من خلقه إِلَّا مَا أعْطى سَائِرهمْ فَهَلا إِن كَانُوا صَادِقين سَاوَى جَمِيعهم إِبْرَاهِيم النظام وَأَبا لهذيل العلاف وَبشر بن الْمُعْتَمِر والجبائي فِي دقة نظرهم وقوتهم على الْجِدَال إِذْ كلهم فِيمَا منحهم الله عز وجل من ذَلِك سَوَاء فَإذْ لَا شكّ فِي عجزهم عَن بُلُوغ ذَلِك فَلَا شكّ فِي أَن كل أحد لَا يقدر أَن يزِيد فِيمَا منحه الله تَعَالَى بِهِ وَلَيْسَ يُمكنهُم أصلا أَن يدعواها هُنَا أَنهم كلهم قادرن على ذكاء الدّهن وحدة النّظر وَقُوَّة الفطنة وجودة الْحِفْظ والبتة لدقيق الْحجَّة وَإِن لم يظْهر وكما ادعوا ذَلِك فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة فَصحت الْمُحَابَاة من الله تَعَالَى يَقِينا عيَانًا لَا محيد عَنهُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق فَإِن قروا أَن الْعُقُول والذكاء وَقبُول الْعلم ذكاء الخاطر ودقة الْفَهم غير موهوبة من الله تَعَالَى عز وجل قُلْنَا لَهُم فَمن خلقهَا فَإِن قَالُوا هِيَ فعل الطبيعة قُلْنَا لَهُم وَمن خلق الطبيعة الَّتِي فعلت الْعُقُول وكل ذَلِك بذلتها متفاضلة فَمن قَوْلهم أَن الله تَعَالَى خلقهَا فَيُقَال لَهُم فَهُوَ مُوجب الْمُحَابَاة إِذْ رتب الطبيعة رُتْبَة الْمُحَابَاة وَلَا بُد وَإِن قَالُوا لم تخلق الطبيعة وَلَا الْعُقُول لَحِقُوا بالدهرية وصاروا إِلَى مَا لم يرد لَهُم الْمصير إِلَيْهِ وَهَذَا لَا مخلص لَهُم مِنْهُ أصلا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق وبالضرورة نَدْرِي أَن من كَانَ تميزه أتم كَانَ اهتداؤه واعتصامه أتم على أصولهم وَهَذَا هُوَ الْمُحَابَاة الَّتِي أنكروها وسموها ظلما وجوراً
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَمهما أمكنهم من الدفاع والقحة فِي شَيْء فَإِنَّهُ لَا يُمكنهُم اعْتِرَاض أصلا فِي أَن فضل الله تَعَالَى على الْمَسِيح ابْن مَرْيَم عليه الصلاة والسلام وعَلى يحيى بن زَكَرِيَّا إِذْ جعل عِيسَى نَبيا ناطقاً عَاقِلا فِي المهد رَسُولا حِين سُقُوطه من بطن أمه وَإِذ أَتَى يحيالحكم صَبيا أتم وأعلا وَأكْثر من فَضله على من ولد فِي أقاصي بِلَاد الْخَزّ والزنج حَيْثُ لم يستمع قطّ ذكر مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم إِلَّا مُتبعا أقبح الذّكر من التَّكْذِيب وانه كَانَ متخيلاً وَأكْثر من فَضله بِلَا شكّ على فِرْعَوْن إِذْ دَعَا مُوسَى عليه الصلاة والسلام فَقَالَ {رَبنَا إِنَّك آتيت فِرْعَوْن وملأه زِينَة وأموالاً فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا رَبنَا ليضلوا عَن سَبِيلك رَبنَا اطْمِسْ على أَمْوَالهم وَاشْدُدْ على قُلُوبهم فَلَا يُؤمنُوا حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم قَالَ قد أجيبت دعوتكما}
قَالَ أَبُو مُحَمَّد إِن من ضل بعد هَذَا لضال وَإِن من قَالَ أَن فضل الله عز وجل وعطاءه لمُوسَى وَعِيسَى وَيحيى وَمُحَمّد صلى الله عليه وسلم وعصمته لَهُم كفضله وعطائه على فِرْعَوْن وملئه وعصمته لَهُم الَّذين نَص عز وجل على أَنه شدّ على قُلُوبهم شداً مَنعهم الْإِيمَان حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم فَلَا يَنْفَعهُمْ إِيمَانهم حِينَئِذٍ لضعيف الْعقل قَلِيل الْعلم مهلهل الْيَقِين وَلَا أبين من هَذِه الْآيَة فِي تَفْضِيل الله عز وجل بعض خلقه على بعض خلقه واختصاص بَعضهم بِالْهدى وَالرَّحْمَة دون بعض ومحاباته من شَاءَ مِنْهُم واضلالهم من ضل مِنْهُم وَأَيْضًا فَإِنَّهُم لَا
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَمهما أمكنهم من الدفاع والقحة فِي شَيْء فَإِنَّهُ لَا يُمكنهُم اعْتِرَاض أصلا فِي أَن فضل الله تَعَالَى على الْمَسِيح ابْن مَرْيَم عليه الصلاة والسلام وعَلى يحيى بن زَكَرِيَّا إِذْ جعل عِيسَى نَبيا ناطقاً عَاقِلا فِي المهد رَسُولا حِين سُقُوطه من بطن أمه وَإِذ أَتَى يحيالحكم صَبيا أتم وأعلا وَأكْثر من فَضله على من ولد فِي أقاصي بِلَاد الْخَزّ والزنج حَيْثُ لم يستمع قطّ ذكر مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم إِلَّا مُتبعا أقبح الذّكر من التَّكْذِيب وانه كَانَ متخيلاً وَأكْثر من فَضله بِلَا شكّ على فِرْعَوْن إِذْ دَعَا مُوسَى عليه الصلاة والسلام فَقَالَ {رَبنَا إِنَّك آتيت فِرْعَوْن وملأه زِينَة وأموالاً فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا رَبنَا ليضلوا عَن سَبِيلك رَبنَا اطْمِسْ على أَمْوَالهم وَاشْدُدْ على قُلُوبهم فَلَا يُؤمنُوا حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم قَالَ قد أجيبت دعوتكما}
قَالَ أَبُو مُحَمَّد إِن من ضل بعد هَذَا لضال وَإِن من قَالَ أَن فضل الله عز وجل وعطاءه لمُوسَى وَعِيسَى وَيحيى وَمُحَمّد صلى الله عليه وسلم وعصمته لَهُم كفضله وعطائه على فِرْعَوْن وملئه وعصمته لَهُم الَّذين نَص عز وجل على أَنه شدّ على قُلُوبهم شداً مَنعهم الْإِيمَان حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم فَلَا يَنْفَعهُمْ إِيمَانهم حِينَئِذٍ لضعيف الْعقل قَلِيل الْعلم مهلهل الْيَقِين وَلَا أبين من هَذِه الْآيَة فِي تَفْضِيل الله عز وجل بعض خلقه على بعض خلقه واختصاص بَعضهم بِالْهدى وَالرَّحْمَة دون بعض ومحاباته من شَاءَ مِنْهُم واضلالهم من ضل مِنْهُم وَأَيْضًا فَإِنَّهُم لَا
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢)