‌‌الْكَلَام فِي الشَّفَاعَة وَالْمِيزَان والحوض وَعَذَاب الْقَبْر والكتبة
قَالَ أَبُو مُحَمَّد اخْتلف النَّاس فِي الشَّفَاعَة فأنكرها قوم وَهُوَ الْمُعْتَزلَة والخوارج وكل من تبع أَن لَا يخرج أحد من النَّار بعد دُخُوله فِيهَا وَذهب أهل السّنة والأشعرية والكرامية وَبَعض الرافضة إِلَى القَوْل بالشفاعة وَاحْتج المانعون بقول الله عز وجل {فَمَا تنفعهم شَفَاعَة الشافعين} وَبِقَوْلِهِ عز وجل {يَوْم لَا تملك نفس لنَفس شَيْئا وَالْأَمر يَوْمئِذٍ لله} وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {قل إِنِّي لَا أملك لكم ضراً وَلَا رشدا} وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاتَّقوا يَوْمًا لَا تجزى نفس عَن نفس شَيْئا وَلَا يقبل مِنْهَا شَفَاعَة} وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {من قبل أَن يَأْتِي يَوْم لَا بيع فِيهِ وَلَا خلة وَلَا شَفَاعَة} وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَا لنا من شافعين وَلَا صديق حميم} وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَا يقبل مِنْهَا عدل وَلَا تنفعها شَفَاعَة وَلَا هم ينْصرُونَ}
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) قَول من يُؤمن بالشفاعة أَنه لَا يجوز الِاقْتِصَار على بعض الْقُرْآن دون بعض وَلَا على بعض السّنَن دون بعض وَلَا على الْقُرْآن دون بَيَان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الَّذِي قَالَ لَهُ ربه عز وجل {لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم} وَقد نَص الله تَعَالَى على صِحَة الشَّفَاعَة فِي الْقُرْآن فَقَالَ تَعَالَى {لَا يملكُونَ الشَّفَاعَة إِلَّا من اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا} فَأوجب عز وجل الشَّفَاعَة إِلَّا من اتخذ عِنْده عهدا بالشفاعة وَصحت بذلك الْأَخْبَار المتواترة المتناصرة بِنَقْل الكواف لَهَا قَالَ تَعَالَى {يَوْمئِذٍ لَا تَنْفَع الشَّفَاعَة إِلَّا من أذن لَهُ الرَّحْمَن وَرَضي لَهُ قولا} وَقَالَ تَعَالَى {لَا تَنْفَع الشَّفَاعَة إِلَّا من أذن لَهُ الرَّحْمَن وَرَضي لَهُ قولا} وَقَالَ تَعَالَى {وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده إِلَّا لمن أذن لَهُ} فنص تَعَالَى على أَن الشَّفَاعَة يَوْم الْقِيَامَة تَنْفَع عِنْده عز وجل مِمَّن أذن لَهُ فِيهَا وَرَضي قَوْله وَلَا أحد من النَّاس أولى بذلك من مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم لِأَنَّهُ أفضل ولد آدم عليه السلام وَقَالَ تَعَالَى {من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ} {وَكم من ملك فِي السَّمَاوَات لَا تغنى شفاعتهم شَيْئا إِلَّا من بعد أَن يَأْذَن الله لمن يَشَاء ويرضى} وَقَالَ تَعَالَى {وَلَا يملك الَّذين يدعونَ من دونه الشَّفَاعَة إِلَّا من شهد بِالْحَقِّ وهم يعلمُونَ} وَقَالَ تَعَالَى {مَا من شَفِيع إِلَّا من بعد إِذْنه} فقد صحت الشَّفَاعَة بِنَصّ الْقُرْآن الَّذِي يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه فصح يَقِينا أَن الشَّفَاعَة الَّتِي أبطلها الله عز وجل هِيَ غير الشَّفَاعَة الَّتِي أثبتها عز وجل وَإِذ لَا شكّ فِي ذَلِك فالشفاعة الَّتِي أبطل عز وجل هِيَ الشَّفَاعَة للْكفَّار الَّذين هم مخلدون فِي النَّار قَالَ تَعَالَى لَا يُخَفف عَنْهُم من عَذَابهَا وَلَا يقْضِي عَلَيْهِم فيموتوا نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا فَإذْ لَا شكّ فِيهِ فقد صَحَّ يَقِينا أَن الشَّفَاعَة الَّتِي أوجب الله عز وجل لمن أذن لَهُ واتخذه عِنْده عهدا وَرَضي قَوْله فَإِنَّمَا هِيَ لمذنبي أهل الْإِسْلَام وَهَكَذَا جَاءَ الْخَبَر الثَّابِت
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وهما شفاعتان أَحدهمَا الْموقف وَهُوَ الْمقَام الْمَحْمُود الَّذِي جَاءَ النَّص فِي الْقُرْآن بِهِ فِي قَوْله {عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا} وَهَكَذَا جَاءَ الْخَبَر الثَّابِت نصا

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٣)