سَعَة من أَن يمْضِي الْبَاطِل وينفذه وَقد ارْتَفَعت التقية عَنهُ وَأَيْضًا فقد نَازع الْأَنْصَار رضي الله عنهم أَبَا بكر رضي الله عنه ودعوا إِلَى بيعَة سعد بن عبَادَة رضي الله عنهم ودعا الْمُهَاجِرُونَ إِلَى بيعَة أبي بكر رَضِي الله عَن جَمِيعهم وَقعد عَليّ رضي الله عنه فِي بَيته لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ لَيْسَ مَعَه أحد غير الزبير بن الْعَوام ثمَّ استبان الْحق للزبير رضي الله عنه فَبَايع سَرِيعا وَبَقِي عَليّ وَحده لَا يرقب عَلَيْهِ وَلَا يمْنَع من لِقَاء النَّاس وَلَا يمْنَع من لِقَائِه فَلَا يَخْلُو رُجُوع الْأَنْصَار كلهم إِلَى بيعَة أبي بكر من أَن يكون عَن غَلَبَة أَو عَن ظُهُور حَقه إِلَيْهِم فَأوجب ذَلِك الانقياد لبيعته أَو فعلوا ذَلِك مطارفة لغير معنى وَلَا سَبِيل إِلَى قسم رَابِع بِوَجْه من الْوُجُوه فَإِن قَالُوا بَايعُوهُ بِغَلَبَة كذبُوا لِأَنَّهُ لم يكن هُنَالك قتال لَا تضارب وَلَا سباب وَلَا تهديد وَلَا وَقت طَوِيل يَنْفَسِخ للوعيد وَلَا سلَاح مَأْخُوذ ومحال أَن يتْرك أَزِيد من ألفي فَارس أنجاد أبطال كلهم عشيرة وَاحِدَة قد ظهر من شجاعتهم مَا لَا مرمى وَرَاءه وَهُوَ أَنهم بقو ثَمَانِيَة أَعْوَام مُتَّصِلَة محاربين لجَمِيع الْعَرَب فِي أقطار بِلَادهمْ موطنين على الْمَوْت متعرضين مَعَ ذَلِك للحرب مَعَ قَيْصر وَالروم بمؤنة وَغَيرهَا ولكسرى وَالْفرس ببصرى من يخاطبهم يَدعُوهُ إِلَى اتِّبَاعه وَأَن يكون كَأحد من بَين يَدَيْهِ هَذِه صفة الْأَنْصَار الَّتِي لَا ينكرها إِلَّا رقيع مجاهر بِالْكَذِبِ فَمن الْمحَال الْمُمْتَنع أَن يرهبوا أَبَا بكر وَرجلَيْنِ أَتَيَا مَعَه فَقَط لَا يرجع إِلَى عشيرة كَثِيرَة وَلَا إِلَى موَالٍ وَلَا إِلَى عصبَة وَلَا مَال فَرَجَعُوا إِلَيْهِ وَهُوَ عِنْدهم مُبْطل وَبَايَعُوهُ بِلَا تردد وَلَا تَطْوِيل وَكَذَلِكَ يبطل أَن يرجِعوا عَن قَوْلهم وَمَا كَانُوا قد رَأَوْهُ من أَن الْحق حَقهم وَعَن بيعَة ابْن عمهم مطارفة بِلَا خوف وَلَا ظُهُور الْحق إِلَيْهِم فَمن الْمحَال اتِّفَاق أهواء هَذَا الْعدَد الْعَظِيم على مَا يعْرفُونَ أَنه بَاطِل دون خوف يضطرهم إِلَى ذَلِك وَدون طمع يتعجلونه من مَال أَو جاه بل فِيمَا فِيهِ ترك الْعِزّ وَالدُّنْيَا والرياسة وَتَسْلِيم كل ذَلِك إِلَى رجل لَا عشيرة لَهُ وَلَا مَنْعَة وَلَا حَاجِب وَلَا حرس على بَابه وَلَا قصر مُمْتَنع فِيهِ وَلَا موَالِي وَلَا مَال فَأَيْنَ كَانَ عَليّ وَهُوَ الَّذِي لَا نَظِير لَهُ فِي الشجَاعَة وَمَعَهُ جمَاعَة من بني هَاشم وَبني الْمطلب من قتل هَذَا الشَّيْخ الَّذِي لَا دَافع دونه لَو كَانَ عِنْده ظَالِما وَعَن مَنعه وزجره بل قد علم وَالله عَليّ رضي الله عنه أَن أَبَا بكر رضي الله عنه على الْحق وَإِن من خَالفه على الْبَاطِل فَإذْ عَن للحق بعد أَن عرضت لَهُ فِيهِ كبوة كَذَلِك الْأَنْصَار رضي الله عنهم وَإِذ قد بَطل كل هَذَا فَلم يبْق إِلَّا أَن عليا وَالْأَنْصَار رضي الله عنهم إِنَّمَا رجعُوا إِلَى بيعَة أبي بكر رضي الله عنهم لبرهان حق صَحَّ عِنْدهم عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَا لاجتهاد كاجتهادهم وَلَا لظن كظنونهم فَإذْ قد بَطل أَن يكون الْأَمر فِي الْأَنْصَار وزالت الرياسة عَنْهُم فَمَا الَّذِي حملهمْ كلهم أَوَّلهمْ عَن آخِرهم على أَن يتفقوا على جحد نَص النَّبِي صلى الله عليه وسلم على أماة عَليّ وَمن الْمحَال أَن تتفق آرائهم كلهم على مَعُونَة من ظلمهم وغصبهم حَقهم إِلَّا أَن تَدعِي الروافض أَنهم كلهم اتّفق لَهُم نيسان فَهَذِهِ أعجوبة من الْمحَال غير مُمكنَة ثمَّ لَو أمكنت لجَاز لكل أحد أَن يَدعِي فِيمَا شَاءَ من الْمحَال إِنَّه قد كَانَ وَإِن النَّاس كفهم نسوه وَفِي هَذَا ابطال الْحَقَائِق كلهم وَأَيْضًا فَإِن كَانَ جَمِيع أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اتَّفقُوا على جحد ذَلِك النَّص وكتمانه واتفقت طبائعهم كلهم على نسيانه فَمن أَيْن وَقع الروافض أمره وَمن بلغه إِلَيْهِم وكل هَذَا عَن هوس ومحال فَبَطل أَمر النَّص على عَليّ رضي الله عنه بِيَقِين لَا إِشْكَال فِيهِ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين فَإِن قَالَ قَائِل أَن عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنه كَانَ قد قتل الْأَقَارِب بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فتولد لَهُ بذلك حقد فِي قُلُوب جمَاعَة من الصَّحَابَة وَلذَلِك انحرفوا عَنهُ قيل لَهُ هَذَا تمويه

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٨١)