عَنْهُم التابعيات بعد الصاحبات وعليهن فَتكون تِلْكَ الْمنَازل زَائِدَة فِي فضل أَزوَاجهنَّ من الصَّحَابَة فينزلون إلَيْهِنَّ ثمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى منازلهن الْعَالِيَة بل قد صَحَّ هَذَا عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَنه قَالَ كلَاما مَعْنَاهُ وَأكْثر نَصه أَنه عليه السلام زعيم بَيت فِي ربض الْجنَّة فِي وسط الْجنَّة وَفِي أَعلَى الْجنَّة لمن فعل كَذَا أمرا وَصفه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فصح نَص مَا قُلْنَا من أَن لمن دونه عليه السلام منَازِل عالية وَآخر مسفلة عَن تِلْكَ الْمنَازل ينزلون إِلَيْهَا ثمَّ يصعدون إِلَى الأعالي وَهَذَا مبعد عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن جَمِيع نِسَائِهِ عليه السلام لَهُنَّ حق الصُّحْبَة الَّتِي يشتركن فِيهَا جَمِيع الصَّحَابَة ويفضلنهم فِيهَا بِقرب الْخَاصَّة فَلَيْسَ فِي نِسَائِهِ عليه السلام وَلَا وَاحِدَة يفضلها بالصحبة الَّتِي هِيَ فضيلتهم الَّتِي بهَا بانوا عَمَّن سواهُم فَقَط وَقد كفينا الْبَاب وَالْوَجْه الثَّانِي أَن تَأَخّر بعض الصَّحَابَة عَن بَعضهم فِي بعض الْأَمَاكِن مَوْجُودَة وَإِن كَانَ ذَلِك الْمُتَأَخر فِي بعض الْأَمَاكِن مُتَقَدما فِي مَكَان آخر فقد علمنَا أَن بِلَالًا عذب فِي الله عز وجل مَا لم يعذب عَليّ وَأَن عليا قَاتل مَا لم يُقَاتل بِلَال وَأَن عُثْمَان أنْفق مَا لم ينْفق بِلَال وَلَا عَليّ فَيكون الْمَفْضُول مِنْهُم فِي الْجُمْلَة مُتَقَدما للَّذي فَضله فِي بعض فضائله وَلَا سَبِيل أَن يُوجد هَذَا فِيمَا بَينهم وَبَين النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَلَا يجوز أَن يتقدمه أحد من ولد آدم فِي شَيْء من الْفَضَائِل أَولهَا عَن آخرهَا وَلَا إِلَى أَن يلْحقهُ لَاحق فِي شَيْء من الْفَضَائِل من بني آدم فَلَا سَبِيل إِلَى ينسفل النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى دَرَجَة يوازيها فِيهَا صَاحب من الصَّحَابَة فَكيف أَن يَعْلُو عَلَيْهِ الصاحب هَذَا أَمر تقشعر مِنْهُ جُلُود الْمُؤمنِينَ وَقد استعظم أَبُو أَيُّوب رضي الله عنه أَن يسكن فِي غرفَة على بَيت يسكنهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَكيف يظنّ بِأَن هَذَا يكون فِي دَار الْجَزَاء فَإِذا كَانَ العالي من الصَّحَابَة فِي أَكثر مَنَازِله ينسفل أَيْضا فِي بَعْضهَا عَن صَاحب آخر قد علاهُ فِي منَازِل أخر على قدر تفاضلهم فِي أَعْمَالهم كَمَا ذكرنَا آنِفا فقد أخبر النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن الصائمين يدعونَ من بَاب الريان وَأَن الْمُجَاهدين يدعونَ من بَاب الْجِهَاد وَأَن المتصدقين يدعونَ من بَاب الصَّدَقَة وَأَن أَبَا بكر يَرْجُو لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يَدعِي من جَمِيع تِلْكَ الْأَبْوَاب وَقد يجوز أَن يفضل أَبَا بكر رضي الله عنه غَيره من الصَّحَابَة فِي بعض تِلْكَ الْوُجُوه مِمَّا انْفَرد بِبَاب مِنْهَا وَلَا يجوز أَن يفضل أحد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي شَيْء من أَبْوَاب الْبر فَبَطل هَذَا الِاعْتِرَاض جملَة وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَاعْترض أَيْضا علينا مكي بن أبي طَالب بِأَن قَالَ إِذا كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من مُوسَى عليه السلام وَمن كل وَاحِد من الْأَنْبِيَاء عليهم السلام وَكَانَ عليه السلام أَعلَى دَرَجَة فِي الْجنَّة من جَمِيع الْأَنْبِيَاء عليهم السلام وَكَانَ نساؤه عليه السلام مَعَه فِي دَرَجَته فِي الْجنَّة فدرجتهن فِيهَا أَعلَى من دَرَجَة مُوسَى عليه السلام وَمن درج سَائِر الْأَنْبِيَاء عليهم السلام فهن على هَذَا الحكم أفضل من مُوسَى وَسَائِر الْأَنْبِيَاء عليهم السلام
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) فأجبناه بِأَن هَذَا الِاعْتِرَاض أَيْضا لَا يلْزمنَا وَللَّه الْحَمد لِأَن الْجنَّة دَار ملك وَطَاعَة وعلو منزلَة ورياسة وَاتِّبَاع من التَّابِع للمتبوع كَمَا قَالَ عز وجل {وَإِذا رَأَيْت ثمَّ رَأَيْت نعيماً وملكاً كَبِيرا} وَقَالَ تَعَالَى عَن مُوسَى عليه السلام {وَكَانَ عِنْد الله وجيهاً} وَأخْبر عز وجل عَن جِبْرِيل صلى الله عليه وسلم فَقَالَ {ذِي قُوَّة عِنْد ذِي الْعَرْش مكين مُطَاع ثمَّ أَمِين} فقد علمنَا أَن ملك الدُّنْيَا غرور وَأَن ملك الْآخِرَة والحقيقة وَقد أخبر عليه السلام أَنه رأى الْأَنْبِيَاء عليهم السلام مَعَ اتباعهم فالنبي مَعَه الْوَاحِد والاثنان وَالثَّلَاثَة والنفر وَالْجَمَاعَة فَأخْبر عز وَجل

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠١)