عَن شَيْء كَانَ وَبَطل أَنه كَائِن الْآن فَهُوَ كَاذِب فالأذان كذب على قَوْلهم وَهَذَا كفر مُجَرّد وَكَذَلِكَ مَا اتّفق عَلَيْهِ جَمِيع أهل الْإِسْلَام بِلَا خلاف من أحد مِنْهُم من تلقين موتاهم لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله فَإِنَّهُ بَاطِل على قَول هَؤُلَاءِ وَكَذَلِكَ مَا عمل بِهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مُدَّة قِتَاله الْأمة وَأمره عَن الله عز وجل بِأَن يعْمل بِهِ بعده أبدا وَأجْمع على القَوْل بِهِ وَالْعَمَل جَمِيع أهل الْإِسْلَام من أول الْإِسْلَام إِلَى آخِره وَمن شَرق الأَرْض إِلَى غربها إنسهم وجنهم بِيَقِين مَقْطُوع بِهِ دون مُخَالف فَمَا تخرج بِهِ الدِّمَاء من التَّحْلِيل إِلَى التَّحْرِيم أَو إِلَى الحقن بالجزية من أَن يعرض على أهل الْكفْر أَن يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله فَيجب على قَول هَؤُلَاءِ المحرومين أَن هَذَا بَاطِل وَكذب وَإِنَّمَا كَانَ يجب أَن يكفلوا أَن يَقُولُوا أَن مُحَمَّد كَانَ رَسُول الله وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {ورسلا قد قصصناهم عَلَيْك من قبل ورسلا لم نقصصهم عَلَيْك} وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {يَوْم يجمع الله الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أجبتم} وَقَوله تَعَالَى {وَجِيء بالنبيين وَالشُّهَدَاء} فسماهم الله رسلًا وَقد مَاتُوا وَسَمَّاهُمْ نبيين ورسلاً وهم فِي الْقِيَامَة وَكَذَلِكَ مَا أجمع النَّاس عَلَيْهِ وَجَاء بِهِ النَّص من قَول كل مصل فرضا أَو نَافِلَة السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَلَو لم يكن روحه عليه السلام مَوْجُودا قَائِما لَكَانَ السَّلَام على الْعَدَم هدرا
فَإِن قَالُوا كَيفَ يكون مَيتا رَسُول الله وَإِنَّمَا الرَّسُول هُوَ الَّذِي يُخَاطب عَن الله بالرسالة قيل لَهُم نعم من أرْسلهُ الله مرّة وَاحِدَة فَقَط رَسُولا لله تَعَالَى أبدا لِأَنَّهُ حَاصِل على مرتبَة جلالة لَا يحطه عَنْهَا شىء أبدا ول يسْقط عَنهُ هَذَا الِاسْم أبدا وَلَو كَانَ مَا قُلْتُمْ لوَجَبَ أَن لَا يكون رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رَسُولا إِلَى أهل الْيمن فِي حَيَاته لِأَنَّهُ لم يكلمهم وَلَا شافههم وَيلْزم أَيْضا أَن لَا يكون رَسُول الله إِلَّا مَا دَامَ يكلم النَّاس فَإِذا سكت أَو أكل أَو نَام أَو جَامع لم يكن رَسُول الله وَهَذَا حمق مشوب بِكفْر وحلاف للْإِجْمَاع الْمُتَيَقن ونعوذ بِاللَّه من الخذلان وَأَيْضًا فَإِن خبر الْإِسْرَاء الَّذِي ذكره الله عز وجل فِي الْقُرْآن وَهُوَ مَنْقُول نقل التَّوَاتُر وَأحد أَعْلَام النُّبُوَّة ذكر فِيهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنه رأى الْأَنْبِيَاء عليهم السلام فِي سماءٍ سَمَاء فَهَل رأى إِلَّا أَرْوَاحهم الَّتِي هِيَ أنفسهم وَمن كذب بِهَذَا أَو بعضه فقد انْسَلَخَ عَن الْإِسْلَام بِلَا شكّ ونعوذ بِاللَّه من الخذلان وَهَذِه براهين لَا محيد عَنْهَا وَقد صَحَّ عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنه أخبر أَن لله مَلَائِكَة يبلغونه منا السَّلَام وَأَنه من رَآهُ فِي الْمَنَام فقد رَآهُ حَقًا وَلَقَد بَلغنِي عَن بَعضهم أَنهم يَقُولُونَ أَن أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ رضوَان الله عَلَيْهِم لسن الْآن أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ لكنهن كن أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ قَالَ أَبُو مُحَمَّد رضي الله عنه وَهَذَا ضلال بحت وحماقة مَحْضَة وَلَو كَانَ هَذَا الْوَاجِب أَن لَا تكون أم الْمَرْء الَّتِي وَلدته وَأَبوهُ الَّذِي وَلَده أَبَاهُ وَلَا أمه إِلَّا فِي حِين الْولادَة وَالْحمل من الْأُم فَقَط وَفِي حِين الْإِنْزَال من الْأَب فَقَط لَا بعد ذَلِك وَهَذَا من السخف الَّذِي لَا يرضى بِهِ لنَفسِهِ ذُو مسكة فَإِن قَالُوا أتقولون أَن عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ الْيَوْم أَو عُثْمَان أَيْضا كَذَلِك قُلْنَا لَهُم لَا وَهَذَا إِجْمَاع لِأَنَّهُ لَا يكون أَمِيرا إِلَّا من الائتمار لأَمره وَاجِب وَلَيْسَ هَذَا لأحد إِلَّا بعد مَوته إِلَّا للنَّبِي صلى الله عليه وسلم وَإِنَّمَا هُوَ لخليفة بعد خَليفَة طول حَيَاته فَقَط فَبَطل أَن يكون لَهُم فِيهَا مُتَعَلق
‌‌الْكَلَام على من قَالَ بتناسخ الْأَرْوَاح

قَالَ أَبُو مُحَمَّد رضي الله عنه افترق الْقَائِلُونَ بتناسخ الْأَرْوَاح على فرْقَتَيْن فَذَهَبت الْفرْقَة

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٧٦)