فَلَمَّا سَمِعت ذَلِك القَوْل من النَّبِي صلى الله عليه وسلم خفت من ركُوب الْبَحْر وَقلت فِي نَفسِي
إِن الْحُكَمَاء لَا يركبون الْبحار فَكيف أركب الْبَحْر
ثمَّ قلت فِي نَفسِي أَيْضا من غير توقف
يَا سُبْحَانَ الله أَنا قد آمَنت بِهَذَا النَّبِي وبايعته أفيأمرني بِأَمْر وَلَا أتابعه فَإِذا أَي مبايعة تكون مبايعتي لَهُ وعزمت على السّمع وَالطَّاعَة
ثمَّ وَقع لي خاطر آخر وَقلت إِذا كَانَ مَعنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه فَإِن الْبر وَالْبَحْر يكونَانِ مسخرين لنا وَلَا خوف علينا من سَائِر الأخطار
وطاب قلبِي بذلك وَحسن يقيني وقبولي
وَأَنا أذكر أَن هَذِه الأفكار والخواطر ظَهرت لي وَأَنا بَين يَدي النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي غير زمَان أعنى من غير توقف يستبطئني بِهِ عَن إجَابَته فَمَا كَانَ بأسرع من ان قلت لَهُ سمعا وَطَاعَة يَا رَسُول الله
فَقَالَ على خيرة الله تَعَالَى
فَقُمْت بَين يَدَيْهِ وَخرجت
فَمَا وجدت فِي الدهليز الظلمَة الَّتِي كَانَت فِيهِ عِنْد الدُّخُول
فَلَمَّا خرجت من الدَّار ومشيت قَلِيلا وجدت كَأَنِّي فِي سوق مراغة فِيمَا بَين الصيارف وَبَين الْمدرسَة القضوية وَكَأَنِّي أرى ثَلَاثَة نفر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)