رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وامتلأت الرَّوْضَة
ثمَّ ضرب الْكَعْبَة بالمنجنيق وهدمها وأحرقها
وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن قَاتل الْحُسَيْن فِي تَابُوت من نَار عَلَيْهِ نصف عَذَاب أهل النَّار
وَقد قَالَ صلى الله عليه وسلم إشتد غضب الله وغضبي على من أراق دم أَهلِي وَآذَانِي فِي عِتْرَتِي
فَيُقَال القَوْل فِي لعنة يزِيد كالقول فِي لعنة أَمْثَاله من الْمُلُوك وَالْخُلَفَاء وَغَيرهم
وَيزِيد خير من غَيره كالمختار الَّذِي انتقم من قتلة الْحُسَيْن فَإِنَّهُ ادّعى أَن جِبْرِيل ينزل عَلَيْهِ
وَخير من الْحجَّاج
وَمَعَ هَذَا فَيُقَال غَايَة يزِيد وَأَمْثَاله من الْمُلُوك أَن يَكُونُوا فساقا فلعنة الْفَاسِق الْمعِين لَيست مَأْمُورا بهَا إِنَّمَا جَاءَت السّنة بلعنة الْأَنْوَاع مثل لعن الله السَّارِق يسرق الْبَيْضَة فتقطع يَده
لعن الله آكل الرِّبَا وموكله
لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ
لعن الله الْخمر وعاصرها وَغير ذَلِك
وَذهب طَائِفَة من الْفُقَهَاء إِلَى جَوَاز لعنة الْمعِين وَقيل إِنَّه لَا يجوز كَمَا قَالَ ذَلِك طَائِفَة أُخْرَى وَالْمَعْرُوف عَن أَحْمد كَرَاهِيَة لعن الْمعِين وَأَنه يَقُول كَمَا قَالَ الله تَعَالَى (أَلا لعنة الله على الظَّالِمين)
وَفِي البُخَارِيّ أَن رجلا كَانَ يَدعِي خمارا وَكَانَ يشرب الْخمر وَكَانَ يُؤْتِي بِهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فيضربه
فَقَالَ رجل لَعنه الله مَا أَكثر مَا يُؤْتى بِهِ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَا تلعنه فَإِنَّهُ يحب الله وَرَسُوله فَنهى صلى الله عليه وسلم عَن لعنة هَذَا الْمعِين مَعَ كَونه لعن شَارِب الْخمر مُطلقًا
وَمن الْمَعْلُوم أَن كل مُسلم لَا بُد أَن يحب الله وَرَسُوله إِلَّا أَن يكون منافقا فَذَاك مَلْعُون
وَمن جوز لعنة الْمعِين لفسقه يَقُول ألعنه وأصلي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مُسْتَحقّ للعقاب فيلعن ومستحق للثَّواب من وَجه الْإِسْلَام فَيصَلي عَلَيْهِ
وَهَذَا مَذْهَب الصَّحَابَة وَسَائِر أهل السّنة والكرامية والمرجئة وَمذهب كثير من الشِّيعَة الَّذين يَقُولُونَ إِن الْفَاسِق لَا يخلد فِي النَّار
وَقَالَت الْخَوَارِج والمعتزلة وَبَعض الشِّيعَة يخلد وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا تَابَ لم يخلد
وَالَّذِي يلعن يزِيد وَنَحْوه يحْتَاج إِلَى ثُبُوت أَنه فَاسق ظَالِم وَأَن لعنة الْفَاسِق الظَّالِم الْمعِين جَائِزَة وَإِلَى أَن يزِيد مَاتَ وَلم يتب مِمَّا اجترم
ثمَّ الْعَذَاب قد يرْتَفع مُوجبه لمعارض رَاجِح كحسنات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)