صليت سِتَّة أشهر قبل النَّاس فَهَذَا مِمَّا يعلم بُطْلَانه بِالضَّرُورَةِ فَإِن بَين إِسْلَامه وَإِسْلَام زيد وَأبي بكر وَخَدِيجَة يَوْم أَو نَحوه فَكيف يُصَلِّي قبل النَّاس بِسِتَّة أشهر وَأَيْضًا فَلَا يَقُول أَنا صَاحب الْجِهَاد وَقد شَاركهُ فِيهِ عدد كثيرا جدا فَهَذَا الحَدِيث مَوْضُوع
وَيرد عَلَيْهِ مَا فِي صَحِيح مُسلم عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ كنت عِنْد مِنْبَر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رجل لَا أُبَالِي أَن لَا أعمل عملا بعد الْإِسْلَام إِلَّا أَن أَسْقِي الْحَاج
وَقَالَ آخر مَا أُبَالِي أَن لَا أعمل عملا فِي الْإِسْلَام إِلَّا أَن أعمر الْمَسْجِد الْحَرَام وَذكر آخر الْجِهَاد وَقَالَ هُوَ أفضل مِمَّا قُلْتُمْ فزجرهم عمر وَقَالَ لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم عِنْد مِنْبَر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة وَلَكِن إِذا صليت الْجُمُعَة دخلت فاستفتيته فِيمَا اختلفتم فِيهِ
فَأنْزل الله تَعَالَى (أجعلتم سِقَايَة الْحَاج وَعمارَة الْمَسْجِد الْحَرَام كمن آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وجاهد فِي سَبِيل الله) فَهَذَا لَيْسَ من خَصَائِص عَليّ إِذْ الَّذين آمنُوا وَجَاهدُوا كثير وَقد قَالَ تَعَالَى (الَّذين آمنُوا وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم أعظم دَرَجَة عِنْد الله) وَلَا ريب أَن جِهَاد أبي بكر بِمَالِه وَنَفسه أبلغ من جِهَاد عَليّ غَيره كَمَا قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي الحَدِيث الصَّحِيح إِن أَمن النَّاس علينا فِي صحبته وَذَات يَده أَبُو بكر وَقَالَ صلى الله عليه وسلم مَا نَفَعَنِي مَال مَا نَفَعَنِي مَال أبي بكر وَأَبُو بكر كَانَ مُجَاهدًا بِلِسَانِهِ وَيَده وَهُوَ أول من دَعَا إِلَى الله وَأول من أوذي فِي الله بعد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأول من دَافع عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَكَانَ مشاركا لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي هجرته وجهاده حَتَّى كَانَ هُوَ وَحده مَعَه فِي الْعَريش يَوْم بدر وَحَتَّى إِن أَبَا سُفْيَان يَوْم أحد لم يسْأَل إِلَّا عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأبي بكر وَعمر لما قَالَ أفيكم مُحَمَّد فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَا تجيبوه
فَقَالَ أفيكم ابْن أبي قُحَافَة فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَا تجيبوه
فَقَالَ أفيكم ابْن الْخطاب فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَا تجيبوه
فَقَالَ أما هَؤُلَاءِ فقد كفيتموهم
فَلم يملك عمر نَفسه فَقَالَ كذبت يَا عَدو الله إِن الَّذِي عددت أَحيَاء وَقد أبقى الله لَك مَا يحزنك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)