أعظم من تَقْوِيم عَليّ لرعيته وطاعتهم لَهُ
فَإِن أَبَا بكر كَانَ إِذا نازعوه أَقَامَ عَلَيْهِم الْحجَّة حَتَّى يرجِعوا إِلَيْهِ كَمَا أَقَامَ الْحجَّة على عمر فِي قتال مانعي الزَّكَاة وَغير ذَلِك وَكَانُوا إِذا أَمرهم أطاعوه وَعلي رضي الله عنه لما ذكر قَوْله فِي أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَأَنه اتّفق رَأْيه ورأي عمر على أَن لَا يبعن ثمَّ رأى أَن يبعن قَالَ لَهُ قاضيه عُبَيْدَة السَّلمَانِي رَأْيك مَعَ عمر فِي الْجَمَاعَة أحب إِلَيْنَا من رَأْيك وَحده فِي الْفرْقَة
وَكَانَ عَليّ يَقُول اقضوا كَمَا كُنْتُم تقضون فَإِنِّي أكره الْخلاف جتى يكون النَّاس جمَاعَة أَو أَمُوت كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي وَكَانَت رَعيته كَثِيرَة الْمُخَالفَة لَهُ ويشيرون عَلَيْهِ فيخالفهم ثمَّ يتَبَيَّن لَهُ أَن الصَّوَاب قَوْلهم
وَكَانَ الْحسن أَشَارَ عَلَيْهِ بِأَن لَا يخرج من الْمَدِينَة وَأَن لَا يعْزل مُعَاوِيَة
وَلَا يشك عَاقل أَن السياسة انتظمت لأبي بكر وَعمر مَا لم تنتظم لعَلي رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ
قَالَ وَقَالَ أقيلوني فلست بِخَيْرِكُمْ وَعلي فِيكُم
فَإِن كَانَت إِمَامَته حَقًا فإستقالته مَعْصِيّة وَإِن كَانَت بَاطِلَة لزم الطعْن
قُلْنَا هَذَا كذب وَلَا لَهُ إِسْنَاد
بل ثَبت عَنهُ أَنه قَالَ يَوْم السَّقِيفَة بَايعُوا أحد هذَيْن الرجلَيْن أَبَا عُبَيْدَة أَو عمر بن الْخطاب
فَقَالَ لَهُ عمر بل أَنْت سيدنَا وخيرنا وأحبنا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
ثمَّ يُقَال فَهَلا اسْتخْلف عليا عِنْد الْمَوْت
وَللْإِمَام أَن يقتال لطلب الرَّاحَة من أعباء الإمرة
وتواضع الْمَرْء لَا يسْقط رتبته

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)