قلت: إن كان نصابًا.
والفرق: أن الجاحد للوديعة لا يسمى سارقًا، وشرط القطع غير موجود، وهو هتك الحرز، فلذلك لم يقطع (1).
وأمَّا جاحد العارية فإنَّه يقطع، لما روي: (أن امرأةً مخزوميةً (2) كانت تستعير المتاع وتجحده، فقطعها النبيُّ صلى الله عليه وسلم) رواه الإمام أحمد ومسلم وغيرهما (3).
قلت: وقطع جاحد العارية في إحدى الروايتين، وهو المشهور من المذهب (4). والأخرى: لا تقطع (5)، وهو الصَّحيح (6).
وما ذكره من حديث المخزومية قد بينته عائشة رضي الله عنها فيما رواه البُخاريّ (7)، فقالت: (إن قريشاً أهمهم شأن المخزومية التي سرقت) والقصة--------------------------------------------
(1) انظر: فروق السامري، ق، 115/ ب.
(2) هي فاطمة بنت أبي الأسد بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، بنت أخي أبي سلمة بن عبد الأسد، الصحابي الجليل، زوج أم سلمة رضي الله عنها.
وقيل: إنَّها غير هذه، والصحيح - على ما قاله ابن حجر في فتح الباري - أنها المذكورة.
انظر: أسد الغاية، 5/ 518، الإصابة، 8/ 160، فتح الباري، 12/ 88.
(3) انظر: الفتح الرباني، 16/ 62، صحيح مسلم، 5/ 115، سنن أبي داود، 4/ 139.
(4) وهو الصَّحيح في المذهب - وتقدم توثقة ذلك - وقد انتصر العلامة ابن القيِّم رحمه الله لهذا القول، وقال: بأنه مقتضى الدليل الصريح، والقياس الصَّحيح، ومقتضى لغة العرب.
انظر: إعلام الموقعين، 2/ 62، زاد المعاد، 5/ 50، تهذيب سنن أبي داود، 6/ 209.
وانظر بحث هذه المسألة بالتفصيل في كتاب: الحدود والتعزيرات عند ابن القيِّم، ص 404 - 417.
(5) انظر حكاية الروايتين في: الكافي، 4/ 174، المحرر، 2/ 156، الإنصاف، 10/ 253.
(6) لعل مراده: أنَّه الصَّحيح من حيث الدليل لا من حيث المذهب، وهو ما ذهب إليه ابن قدامة في المغني، 8/ 241.
(7) في صحيحه، 4/ 173، ومسلم في صحيحه، 5/ 114.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 604)