وَلَا يحب وَلَا يعجب وَلَا يرحم وَلَا يفرح وَلَا يسمع وَلَا يبصر وَلَا يقبض وَلَا يبسط وَلَا يضع وَلَا يرفع تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا
وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَن الْعباد لَا يرَوْنَ الله وَلَا ينظرُونَ إِلَيْهِ فِي الْجنَّة وَلَا غَيرهَا زَعَمُوا أَنه لَيْسَ بَينهم وَبَين الله خلل ينظرُونَ إِلَيْهِ مِنْهَا وَإنَّهُ لَا حجاب لله وَإِن مُوسَى عليه السلام كفر حِين سَأَلَ ربه وَلِأَنَّهُ سَأَلَ مَا لم يكن وَإِن عِيسَى عليه السلام كفر حِين قَالَ {تعلم مَا فِي نَفسِي وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك إِنَّك أَنْت علام الغيوب} لأَنهم زَعَمُوا أَنه حِين زعم أَن لله نفسا فقد كفر بلغ بهم الغلو إِلَى تَكْفِير الْأَنْبِيَاء عليهم السلام تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا
وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَن الْجنَّة وَالنَّار لم يخلقهما الله بعد وأنهما تفنيان بعد خلقهما فَيخرج أهل الطَّاعَة من الْجنَّة بعد دُخُولهَا إِلَى الْحزن بعد الْفَرح وَالْغَم بعد السرُور والشقاء بعد الرخَاء جَمِيع أهل الْجنان من الْمَلَائِكَة والأنبياء وَالْمُؤمنِينَ وَإِن الْجنَّة تخرب بعد عمارتها حَتَّى تصير رميما لَا أحد فِيهَا
وَيخرج أهل النَّار بعد دُخُولهَا فَيصير إِلَى الْفَرح بعد الْحزن وَإِلَى السرُور بعد الْغم وَإِلَى الرخَاء بعد الشَّقَاء جَمِيع أهل النَّار من الأبالسة والفراعنة والكافرين وَإِن النَّار تخرب بعد عمارتها حَتَّى تخفق أَبْوَابهَا وَلَيْسَ فِيهَا أحد فَيصْرف ثَوَاب الله عَن أوليائه وعقاب الله عَن أعدائه تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا
وَمِنْهُم صنف أَنْكَرُوا الْمِيزَان أَنْكَرُوا أَن يكون لله ميزَان يزن فِيهِ الْخلق أَعْمَالهم وأنكروا الصِّرَاط أَن يكون الله عز وجل يُجِيز على الصِّرَاط أحدا وأنكروا الْكِرَام الْكَاتِبين أَن يكون الله عز وجل يَجْعَل على عباده حفظَة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)