فَلَا يَأْتِي تعميمه هُنَا لِامْتِنَاع إِرَادَة كل من الْمُعْتق والعتيق فَتعين إِرَادَة الْبَعْض وَنحن وهم متفقون على صِحَة إِرَادَة الْحبّ بِالْكَسْرِ وَعلي رضي الله عنه سيدنَا وحبيبنا على أَن كَون الْمولى بِمَعْنى الإِمَام لم يعْهَد لُغَة وَلَا شرعا أما الثَّانِي فَوَاضِح وَأما الأول فَلِأَن أحدا من أَئِمَّة الْعَرَبيَّة لم يذكر أَن مفعلا يَأْتِي بِمَعْنى افْعَل وَقَوله تَعَالَى {مأواكم النَّار هِيَ مولاكم} أَي مقركم أَو ناصرتكم مُبَالغَة فِي نفي النُّصْرَة كَقَوْلِهِم الْجُوع زَاد من لَا زَاد لَهُ وَأَيْضًا فالاستعمال يمْنَع من أَن مفعلا بِمَعْنى افْعَل إِذْ يُقَال هُوَ أولى من كَذَا دون مولى من كَذَا وَأولى الرجلَيْن دون مولاهما وَحِينَئِذٍ فَإِنَّمَا جعلنَا من مَعَانِيه الْمُتَصَرف فِي الْأُمُور نظرا للرواية الْآتِيَة من كنت وليه فالغرض من التَّنْصِيص على موالاته اجْتِنَاب بغضه لِأَن التَّنْصِيص عَلَيْهِ أوفى بمزيد شرفه وصدره السِّت أولى بكم من أَنفسكُم ثَلَاثًا ليَكُون ابْعَثْ على قبولهم وَكَذَا بِالدُّعَاءِ لأجل ذَلِك أَيْضا ويرشد لما ذَكرْنَاهُ حثه صلى الله عليه وسلم فِي هَذِه الْخطْبَة على أهل بَيته عُمُوما وعَلى عَليّ خُصُوصا ويرشد إِلَيْهِ أَيْضا مَا ابتدئ بِهِ هَذَا الحَدِيث وَلَفظه عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَغَيره // بِسَنَد صَحِيح // أَنه صلى الله عليه وسلم خطب بغدير خم تَحت شجرات فَقَالَ (أَيهَا النَّاس إِنَّه قد نَبَّأَنِي اللَّطِيف الْخَبِير أَنه لم يعمر نَبِي إِلَّا نصف عمر الَّذِي يَلِيهِ من قبله وَإِنِّي لأَظُن أَنِّي يُوشك أَن أدعى فَأُجِيب وَإِنِّي مسؤول وَإِنَّكُمْ مسؤولون فَمَاذَا أَنْتُم قَائِلُونَ) قَالُوا نشْهد إِنَّك قد بلغت وجاهدت وَنَصَحْت فجزاك الله خيرا فَقَالَ (أَلَيْسَ تَشْهَدُون أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَن جنته حق وَأَن ناره حق وَأَن الْمَوْت حق وَأَن الْبَعْث حق بعد الْمَوْت وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور) قَالُوا بلَى نشْهد بذلك قَالَ (اللَّهُمَّ اشْهَدْ) ثمَّ قَالَ (يَا أَيهَا النَّاس إِن الله

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٨)