وَفِيه من الخصوصيات لأبي بكر مَا لَا يخفي على من تَأمله فَإِنَّهُ اشْتَمَل على هجرته مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة وَمَا وَقع لَهُ فِي تِلْكَ السفرة من المآثر والفضائل والكرامات والخصوصيات الَّتِي لم يَقع نَظِير وَاحِدَة مِنْهَا لغيره من الصَّحَابَة وَيَنْبَغِي لَك أَن تتأمل فِيمَا وَصفه بِهِ ابْن الدغنة بَين أَشْرَاف قُرَيْش من تِلْكَ الْأَوْصَاف الجليلة المساوية لما وصفت بِهِ خَدِيجَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَسكت أَشْرَاف قُرَيْش على تِلْكَ الْأَوْصَاف وَلم يطعنوا فِيهَا بِكَلِمَة مَعَ مَا هم متلبسون بِهِ من عَظِيم بغضه ومعاداته بِسَبَب إِسْلَامه فَإِن هَذَا مِنْهُم اعْتِرَاف أَي اعْتِرَاف بِأَن أَبَا بكر كَانَ مَشْهُورا بَينهم بِتِلْكَ الْأَوْصَاف شهرة تَامَّة بِحَيْثُ لَا يُمكن أحد أَن يُنَازع فِيهَا وَلَا أَن يجْحَد شَيْئا مِنْهَا وَإِلَّا لبادروا إِلَى جَحدهَا بِكُل طَرِيق أمكنهم لما تحلوا بِهِ من قَبِيح الْعَدَاوَة لَهُ بِسَبَب مَا كَانُوا يرَوْنَ مِنْهُ من صدق ولائه لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَعظم محبته لَهُ وذبه عَنهُ كَمَا مر طرف من ذَلِك فِي شجاعته
وَأخرج البُخَارِيّ أَن عمر قَالَ أَبُو بكر سيدنَا
وَالْبَيْهَقِيّ أَنه قَالَ لَو وزن إِيمَان أبي بكر بِإِيمَان أهل الأَرْض لرجح بهم
وَعبد الله بن أَحْمد أَنه قَالَ إِن أَبَا بكر كَانَ سَابِقًا مبرزا
وَأخرج البُخَارِيّ أَن عمر قَالَ أَبُو بكر سيدنَا
وَالْبَيْهَقِيّ أَنه قَالَ لَو وزن إِيمَان أبي بكر بِإِيمَان أهل الأَرْض لرجح بهم
وَعبد الله بن أَحْمد أَنه قَالَ إِن أَبَا بكر كَانَ سَابِقًا مبرزا
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٠)