وحبابنا وجرارنا مملوءه دَمًا
وَفِي رِوَايَة أَنه مطر كَالدَّمِ على الْبيُوت والجدر بخراسان وَالشَّام والكوفة وَأَنه لما جِيءَ بِرَأْس الْحُسَيْن إِلَى دَار زِيَاد سَأَلت حيطانها دَمًا
وَأخرج الثَّعْلَبِيّ أَن السَّمَاء بَكت وبكاؤها حمرتها
وَقَالَ غَيره احْمَرَّتْ آفَاق السَّمَاء سِتَّة أشهر بعد قَتله ثمَّ لَا زَالَت الْحمرَة ترى بعد ذَلِك وَأَن ابْن سِيرِين قَالَ أخبرنَا أَن الْحمرَة لم تَرَ فِي السَّمَاء قبل قَتله
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وحكمته أَن غضبنا يُؤثر حمرَة الْوَجْه وَالْحق منزه عَن الجسمية فأظهر تَأْثِير غَضَبه على من قتل الْحُسَيْن بحمرة الْأُفق إِظْهَارًا لعظم الْجِنَايَة
قَالَ وأنين الْعَبَّاس وَهُوَ ماسور ببدر منع النَّبِي صلى الله عليه وسلم النّوم فَكيف بأنين الْحُسَيْن وَلما أسلم وَحشِي قَاتل حَمْزَة قَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم (غيب وَجهك عني فَإِنِّي لَا أحب أَن أرى من قتل الْأَحِبَّة)
قَالَ وَهَذَا وَالْإِسْلَام يجب مَا قبله فَكيف بِقَلْبِه صلى الله عليه وسلم أَن يرى من ذبح الْحُسَيْن وَأمر بقتْله وَحمل أَهله على أقتاب الْجمال وَمَا مر من أَنه لم يرفع حجر فِي الشَّام أَو الدُّنْيَا إِلَّا رُؤِيَ تَحْتَهُ دم عبيط وَقع يَوْم قتل عَليّ أَيْضا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ فَإِنَّهُ حكى عَن الزُّهْرِيّ أَنه قدم الشَّام يُرِيد الْغَزْو فَدخل على عبد الْملك فَأخْبرهُ أَنه يَوْم قتل عَليّ لم يرفع حجر من بَيت الْمُقَدّس إِلَّا وجد تَحت دم ثمَّ قَالَ لَهُ لم يبْق من يعرف هَذَا غَيْرِي

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٧٠)