أَخذ ذَلِك عَنهُ كمُحَمَّد بن سَحْنُون وابْن الْحداد ولولاه لضاع الْعلم بالمغرب وَمن الشُّيُوخ الْمُتَأَخِّرين الْمَشَاهِير أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي زيد وشهرته تغني عَن ذكر فَضله اجْتمع فِيهِ الْعقل وَالدّين وَالْعلم والورع وَكَانَ يلقب بِمَالك الصَّغِير وخاطبه من بَغْدَاد رجل معتزلي يرغبه فِي مَذْهَب الإعتزال وَيَقُول لَهُ إِنَّه مَذْهَب مَالك وَأَصْحَابه فجاوبه بِجَوَاب من وقف عَلَيْهِ علم أَنه كَانَ نِهَايَة فِي علم الْأُصُول رضي الله عنه وَبعده وَمَعَهُ الشَّيْخ الْفَاضِل الْكَامِل أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيّ مُتَأَخّر فِي زَمَانه مُتَقَدم فِي شَأْنه جمع الْعلم وَالْعَمَل وَالرِّوَايَة والدراية من ذَوي الِاجْتِهَاد فِي الْعُبَّاد والزُّهَّاد مجاب الدعْوَة لَهُ منَاقب يضيق عَنْهَا هَذَا الْكتاب كَانَ عَالما بالأصول وَالْفُرُوع والْحَدِيث وَغير ذَلِك من الرَّقَائِق ودقيق الْوَرع وَله رِسَالَة فِي أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ رضي الله عنه أحسن الثنَاء عَلَيْهِ وَذكر فَضله وإمامته ثمَّ ذكر الكلَاعِي جمَاعَة من أفاضل هَذَا الْعلم بالمغرب تركت ذكرهم تجنبًا للإطالة خوفًا من السَّآمَة والملالة قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ رضي الله عنه قَرَأت بِخَط بعض أهل الْعلم بالفقه والْحَدِيث من أهل الأندلس مِمَّن أَثِق بِهِ فِيمَا يحكيه وأصدقه فِيمَا يرويهِ فِي جَوَاب سُؤال سُئِلَ عَنهُ أَبُو الْحَسَنِ على الْفَقِيه القيرواني الْمَعْرُوف بابْن الْقَابِسِيّ وَهُوَ من كبار أَئِمَّة الْمَالِكِيَّة بالمغرب سَأَلَهُ عَنهُ بعض أهل تونس من بِلَاد الْمغرب فَكَانَ فِي جَوَابه لَهُ أَن قَالَ وَاعْلَمُوا أَن أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ رضي الله عنه لم يَأْتِ من هَذَا الْأَمر يَعْنِي الْكَلَام إِلَّا مااراد بِهِ إِيضَاح السّنَن والتثبيت عَلَيْهَا وَدفع الشّبَه عَنْهَا فهمه من فهمه بِفضل اللَّه عَلَيْهِ وخفي عَمَّن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)