قَالَ الإِمَامُ الْحَافِظُ رضي الله عنه فَكَانَت هَذِهِ صفة الشَّيْخ أَبِي الْحسن رضي الله عنه عِنْد ظُهُور الْبدع وَوُقُوع الْفِتَن فَعلم النَّاس مَعَاني دينهم وأوضح الْحجَج لتقوية يقينهم وَأمرهمْ بِالْمَعْرُوفِ فِيمَا يجب اعْتِقَاده من تَنْزِيه اللَّه تَعَالَى عَن مشابهة مخلوقاته وَبَين لَهُم مَا يجوز إِطْلَاقه عَلَيْهِ عزوجل من أَسْمَائِهِ الْحسنى وَصِفَاته ونهاهم عَن الْمُنكر من تَشْبِيه صِفَات الْمُحدثين وذواتهم بأوصافه أَو ذَاته فَكَانَت طَاعَته فِيمَا أمربه من التَّوْحِيد مقربة للمقتدي بِهِ إِلَى مرضاته لِأَنَّهُ كَانَ فِي عصره علم الْخلق بِمَا يجوز أَن يُطلق فِي وصف الْحق فأظهر فِي مصنفاته مَا كَانَ عِنْده من علمه فهدى اللَّه بِهِ من وَفقه من خلقه لفهمه قَالَ أَبُو بكر بن فُورَكٍ رحمه الله انْتقل الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عَليّ بن اسمعيل الْأَشْعَرِيّ رضي الله عنه من مَذَاهِب الْمُعْتَزلَة إِلَى نصْرَة مَذَاهِب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة بالحجج الْعَقْلِيَّة وصنف فِي ذَلِك الْكتب وَهُوَ بَصرِي من أَوْلَاد أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رضي الله عنه صَاحب رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ الَّذِي فتح كثيرا من بِلَاد الْعَجم مِنْهَا كور الأهواز وَمِنْهَا أَصْبَهَان وَكَانَ نفر من أَوْلَاد أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رضي الله عنه بِالْبَصْرَةِ وَإِلَى وَقت الشَّيْخ أَبِي الْحسن مِنْهُم من كَانَ يذكر بالرياسة فَلَمَّا وفْق اللَّه الشَّيْخ أَبَا الْحسن مَا كَانَ عَلَيْهِ من بدع الْمُعْتَزلَة وهداه إِلَى مَا يسره من نصْرَة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة ظهر أمره وانتشرت كتبه بعد الثلثمائة وَبَقِي إِلَى سنة أَربع وَعشْرين وثلثمائة وَمِمَّنْ تخرج بِهِ مِمَّن اخْتلف إِلَيْهِ واستفاد مِنْهُ الْمَعْرُوف بِأبي الْحسن الْبَاهِلِيّ وَكَانَ إماميًّا فِي الأول رئيسيا مقدما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)