عَليّ زَاهِر بن أَحْمَدَ السَّرخسِيّ يَقُول لمَّا قرب حُضُور أجل أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحْمَة اللَّه فِي دَاري بِبَغْدَادَ دَعَاني فَأَتَيْته فَقَالَ أشهد على أَنِّي لَا أكفر أحدا من أهل هَذِهِ الْقبْلَة لِأَن الْكل يشيرون إِلَى معبود وَاحِد وَإِنَّمَا هَذَا كُله اخْتِلَاف الْعبارَات كتب إليّ الشَّيْخ أَبُو الْقسم نصر بن نصر الْوَاعِظ يُخْبِرنِي عَن الْقَاضِي أَبِي الْمَعَالِي بن عَبْدِ الْمَلِكِ وَذكر أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ فَقَالَ نضر اللَّه وَجهه وَقدس روحه فَإِنَّهُ نظر فِي كتب الْمُعْتَزلَة والجهمية والرافضة وَإِنَّهُم عطلوا وأبطلوا فقَالُوا لَا علم لِلَّه وَلَا قدرَة وَلَا سمع وَلَا بصر وَلَا حَيَاة وَلَا بَقَاء وَلَا إِرَادَة وَقَالَت الحشوية والمجسمة والمكيفة المحددة إِن لِلَّه علما كالعلوم وقدرة كالقدر وسمعا كالأسماع وبصرا كالأبصار فسلك رضي الله عنه طَريقَة بَينهمَا فَقَالَ إِن لِلَّه سبحانه وتعالى علما لَا كالعلوم وقدرة لَا كالقدر وسمعا لَا كالأسماع وبصرا لَا كالأبصار وَكَذَلِكَ قَالَ جهم بن صَفْوَان العَبْد لَا يقدر على إِحْدَاث شَيْء وَلَا على كسب شَيْء وَقَالَت الْمُعْتَزلَة هُوَ قَادر على الإحداث وَالْكَسْب مَعًا فسلك رضي الله عنه طَريقَة بَينهمَا فَقَالَ العَبْد لَا يقدر على الإحداث وَيقدر على الْكسْب وَنفى قدرَة الإحداث وَأثبت قدرَة الْكسْب وَكَذَلِكَ قَالَت الحشوية المشبهة إِن اللَّه سبحانه وتعالى يرى مكيفا محدودا كَسَائِر المرئيات وَقَالَت الْمُعْتَزلَة والجهمية والنجارية إِنَّه سُبْحَانَهُ لَا يرى بِحَال من الْأَحْوَال فسلك رضي الله عنه طَريقَة بَينهمَا فَقَالَ يرى من غير حُلُول وَلَا حُدُود وَلَا تكييف كَمَا يرانَا هُوَ سبحانه وتعالى وَهُوَ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)