لَا يستريح إِذَا الشكوك تخالجت … إِلَّا إِلَى لب كريم المنصب
وصلته همته بأبعد غَايَة … أعيا المريد لَهَا سلوك الْمطلب
أهْدى لَهُ تمر الْقُلُوب محبَّة … وحباه حسن الذّكر من لم يحبب
مازال ينصر دين أَحْمد صادعا … بِالْحَقِّ يهدي للطريق الأصوب
والنَّاس بَين مُضَلِّل ومُضَلَّل … ومكذَّب فِيمَا أَتَى ومكذِّب
حَتَّى انجلت تِلْكَ الضَّلَالَة واهتدى الساري وأشرق جنح ذَاك الغيهب
بمحاسن لم تكتسب بتكلف … لكنهن سجية لمهذب
وبديهة تجني الصَّوَاب وَإِنَّمَا … تجنى الفرائد من لَبِيب مسهب
شرفا أَبَا بكر وَقدرا صاعدا … يختب فِي شَرق العلى وَالْمغْرب
متنقلا من سؤدد فِي سؤدد … ومرددا من منقب فِي منقب
أعذر حسودك فِي الَّذِي أوليته
إِذْ فَازَ مِنْهُ بجد قدح أخيب
فَلَقَد حللت من الْعَلَاء بِذرْوَةِ … صماء تسفر عَن حمى مستصعب
حييت بك الآمال بعد مماتها … والغيث خصب للمكان المجدب
فَإِذا رعين رعين أخصب مرتع … وَإِذا وردن وردن أعذب مشرب
وَإِذا صدرن صدرن أَحْمد مصدر … من خير منتجب لأكرم منجب
أنصبت نَفسك للثناء فحزته … إِن الثنَاء عَدو من لم ينصب
وَإِذا الْكَلَام تطاردت فرسانه … وتحامت الأقران كل مجرب
ألفيته من لبه وجنَانه … وَلسَانه وَبَيَانه فِي مقنب
ذُو مجْلِس فلك تضيء بروجه … عَن كل أَزْهَر كالصباح الْأَشْهب …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)