كَافَّة الْعَرَب والعجم وَالْجِنّ وَالْإِنْس قَالَ فَلَمَّا بلغت إِلَى هَذَا رَأَيْت البشاشة والتبسم فِي وَجهه صلى الله عليه وسلم إِذْ انْتَهَيْت إِلَى نَعته وَصفته فَالْتَفت إليَّ وَقَالَ أَيْن الْغَزالِيّ فَإِذا بالغزالي كَأَنَّهُ كَانَ وَاقِفًا على الْحلقَة بَين يَدَيْهِ فَقَالَ هأنا ذَا يارسول اللَّهِ وَتقدم وَسلم على رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرد عَلَيْهِ الْجَواب ونَاوله يَده العزيزة وَالْغَزالِيّ يقبل يَده وَيَضَع خديه عَلَيْهَا تبركا بِهِ وَبِيَدِهِ العزيزة الْمُبَارَكَة ثمَّ قعد قَالَ فَمَا رَأَيْت رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَكثر اشتبشارا بِقِرَاءَة أحد مثل مَا كَانَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَوَاعِد العقائد ثمَّ انْتَبَهت من النّوم وعَلى عَيْني أثر الدمع مِمَّا رَأَيْت من تِلْكَ الْأَحْوَال والمشاهدات والكرامات فَإِنَّهَا كَانَت نعْمَة جسيمة من اللَّه تَعَالَى سِيمَا فِي آخر الزَّمَان مَعَ كَثْرَة الْأَهْوَاء فنسأل اللَّه تَعَالَى أَن يثبتنَا على عقيدة أهل الْحق ويحيينَا ويميتنَا عَلَيْهَا ويحشرنَا مَعَهم وَمَعَ الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا فَإِنَّهُ بِالْفَضْلِ جدير وعَلى مَا يَشَاء قدير
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْقسم الإسفرايني هَذَا معنى مَا حكى لي أَبُو الْفَتْحِ الساوي أَنه رَآهُ فِي المنَام لِأَنَّهُ حَكَاهُ لي بِالْفَارِسِيَّةِ وترجمته أنَا بِالْعَرَبِيَّةِ
وتتمة الْفَصْل الأول من فُصُول قَوَاعِد العقائد الَّذِي يتم بِهِ الِاعْتِقَاد وَلم يتَّفق قِرَاءَته إِيَّاه على رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمن الْمصلحَة إثْبَاته ليَكُون الِاعْتِقَاد تَاما فِي نَفسه غير نَاقص لمن أَرَادَ تَحْصِيله وَحفظه بعد قَوْله وَأَنه تَعَالَى بعث النَّبِي الْأُمِّي الْقرشِي مُحَمَّدا صلى الله عليه وسلم برسالته إِلَى كَافَّة الْعَرَب والعجم وَالْجِنّ وَالْإِنْس فنسخ بشرعه الشَّرَائِع إِلَّا مَا قرر وفضله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)