قلت وَوجه الِاسْتِدْلَال بذلك أَن الله تَعَالَى كذبهمْ فِي نفي الِاسْتِطَاعَة الأولى الَّتِي هِيَ صِحَة الْجَوَارِح وارتفاع الْمَوَانِع وَهِي منَاط التَّكْلِيف فَإِنَّهَا مَوْجُودَة فيهم وَلَكنهُمْ عدموا الِاسْتِطَاعَة الثَّانِيَة الَّتِي هِيَ خلق قدرَة الطَّاعَة الْمُقَارنَة للْفِعْل الْمُسَمَّاة بالتوفيق الَّتِي نقيضها الخذلان الَّذِي مَنعهم من الْخُرُوج على التَّحْقِيق بِدَلِيل قَول أصدق الْقَائِلين (فَثَبَّطَهُمْ وَقيل اقعدوا مَعَ القاعدين)
قلت والشواهد الدَّالَّة على مَا ذكرنَا من الِاسْتِطَاعَة الثَّانِيَة الَّتِي أثبتها أهل الْحق يطول ذكرهَا بل يتَعَذَّر حصرها وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السّمع وَمَا كَانُوا يبصرون} وَقَوله صلى الله عليه وسلم للَّذي أَرَادَ قَتله لم تكن لتستطيع الَّذِي أردْت وَذَلِكَ مَا روى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك على الصَّحِيحَيْنِ أَنه جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ من أَنْت قَالَ أَنا نَبِي قَالَ وَمَا نَبِي قَالَ رَسُول الله قَالَ مَتى تقوم السَّاعَة فَقَالَ غيب وَلَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله قَالَ أَرِنِي سَيْفك فَأعْطَاهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم سَيْفه فهزه الرجل ثمَّ رده عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أما إِنَّك لم تكن تَسْتَطِيع الَّذِي أردْت قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله على شَرط مُسلم
الْحَاكِم أَبُو عبد الله على شَرط مُسلم
قلت وَهَذَا فِي بعض الْغَزَوَات وَقَضيته مَشْهُورَة فِي وَقت القيلولة تَحت الْأَشْجَار عِنْدَمَا حمى النَّهَار وَلَا حَاجَة إِلَى كَثْرَة الاستشهاد وتتبع مَا هُوَ خَارج عَن الْحصْر فَالْمُرَاد حَاصِل من ذَلِك بِهَذَا الْقدر
قلت وَمن الْفَوَائِد الغريبة المطرية العجيبة مَا ذكر الشَّيْخ الْكَبِير الْعَارِف بِاللَّه الشهير أَبُو طَالب الْمَكِّيّ رضي الله عنه قَالَ كنت مرّة خاطبت بعض أَصْحَابنَا فِي مَسْأَلَة الِاسْتِطَاعَة أَنَّهَا مَعَ الْفِعْل لَا قبله وَلَا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)