وَإِذا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأبي بكر وَعمر رضي الله عنهما جُلُوس فِي مَكَان من الْجَامِع والنور على ذَلِك الْمَكَان سَاطِع وَكَانَ قد بَالغ فِي الْإِنْكَار على كتاب الْإِحْيَاء وَأمر بِجمع نسخه وعزم على إحراقها يَوْم الْجُمُعَة الْمَذْكُور لكَونه بِزَعْمِهِ خلاف السّنة وَإِذا بِالْإِمَامِ أبي حَامِد الْغَزالِيّ رضي الله عنه قَائِم تجاه النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا خصمي فَإِن كَانَ الْأَمر كَمَا زعم تبت إِلَى الله تَعَالَى وَإِن كَانَ شَيْئا تستحسنه يَا رَسُول الله حصل لي من بركتك فَخذ لي حَقي من خصمي ثمَّ جثا على رُكْبَتَيْهِ وَصَارَ يزحف عَلَيْهِمَا إِلَى أَن وصل إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَنَاوَلَهُ كتاب الْإِحْيَاء وَقَالَ انْظُر فِيهِ يَا رَسُول الله فَنظر فِيهِ صلى الله عليه وسلم ورقة ورقة إِلَى آخِره ثمَّ قَالَ (وَالله إِن هَذَا شَيْء حسن) ثمَّ نَاوَلَهُ أَبَا بكر فَنظر فِيهِ كَذَلِك ثمَّ قَالَ نعم وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ يَا رَسُول الله أَنه لحسن ثمَّ نَاوَلَهُ عمر فَنظر فِيهِ كَذَلِك ثمَّ قَالَ كَمَا قَالَ أَبُو بكر
فَأمر صلى الله عليه وسلم بتجريد الْمُنكر الْمَذْكُور وضربه حد المفتري فَجرد وَضرب ثمَّ شفع فِيهِ أَبُو بكر رضي الله عنه بعد خَمْسَة أسواط وَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّمَا فعل هَذَا اجْتِهَادًا فِي سنتك وتعظيما لَهَا فغفر لَهُ أَبُو حَامِد عِنْد ذَلِك
فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ من مَنَامه وَأصْبح أعلم أَصْحَابه بِمَا جرى لَهُ وَمكث خَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا وجعا من ذَلِك الضَّرْب ثمَّ رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)