وَهُوَ يُنَافِي كَونه وَعدا على أَن كَونه وَعدا على مَا قدره إِنَّمَا يَتَأَتَّى على تَقْدِير أَن بعض الْأَنْبِيَاء لَا تبقى لَهُ تِلْكَ الْمرتبَة الْبَاقِيَة الْمشَار إِلَيْهَا وَذَلِكَ غير مُسلم بل هُوَ مَمْنُوع كالمحال
وَقَوله محَال أَن يقدم على مَا يعلم أَن الله تَعَالَى يكرههُ مُسلم وَلَكِن لَا يتم أَن الْوَلِيّ أَو النَّبِي يعلم جَمِيع مَا يكرههُ الله سُبْحَانَهُ لوُرُود سُؤال مثل ذَلِك من بعض أكَابِر الْأَنْبِيَاء كنوح عليه السلام فِي حق ابْنه فَبَطل مَا حاوله من الْجَواب واضمحل وَالله تَعَالَى الْمُوفق للصَّوَاب
قَالَ فِي الْكَلِمَة العيسوية وَخرج عِيسَى عليه الصلاة والسلام من التَّوَاضُع إِلَى أَن شرع لأمته أَن يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون أَقُول انْظُر إِلَى هَذَا البله والسفه وَهل يكون إِعْطَاء الْجِزْيَة شَرِيعَة من الشَّرَائِع قطّ مَعَ أَنه إِنَّمَا هُوَ عوض فِي مُقَابلَة عدم الْقَتْل مَعَ الْبَقَاء على الْكفْر
فَهَل شرع لَهُم عليه الصلاة والسلام أَن يصيروا على الْكفْر بِمُحَمد صلى الله عليه وسلم ويعطوا الْجِزْيَة فَانْظُر أَي حَمَاقَة وَبطلَان ينْسبهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه أمره أَن يخرج بِهِ إِلَى أمته
قَالَ وَإِن أحدهم أَي وَشرع لأمته أَن أحدهم إِذا لطم فِي خَدّه وضع الخد الآخر لمن لطمه وَلَا يرْتَفع عَلَيْهِ وَلَا يطْلب الْقصاص مِنْهُ
هَذَا لَهُ من جِهَة أمه إِذْ الْمَرْأَة لَهَا السّفل إِلَخ
أَقُول أما كَون التَّوَاضُع شَرِيعَة فَمُسلم لِأَنَّهُ من الْأَخْلَاق الْحَسَنَة الْمَنْدُوب إِلَيْهَا فِي كل الشَّرَائِع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)