‌‌الأثر الرابع: دعاء الله المستعانِ:
فإن من هدي رسولنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم كثرة الدعاء وصدق الطلب، فعن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: «دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئًا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعَوْتَ بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ: أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ، تَقُولُ: اللهمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، وَأَنْتَ الْمُسْتَعَانُ، وَعَلَيْكَ البَلَاغُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِالله»(1)، وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ هُدَايَ إِلَيَّ، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، اللهمَّ اجْعَلْنِي لَكَ شَاكِرًا، لَكَ ذَاكِرًا، لَكَ رَاهِبًا، لَكَ مِطْوَاعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا، أَوْ مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي»(2).
وفي دعاء الاستخارة منهج دوام الاستعانة بالله، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الِاسْتِخَارَةَ فِي--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي، رقم الحديث: (3521)، وقال: هذا حديث حسن غريب، والبخاري في الأدب المفرد، رقم الحديث: (679)، حكم الألباني: ضعيف، ضعيف الأدب المفرد، رقم الحديث: (679).
(2) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (2022)، وأبو داود، رقم الحديث: (1510)، حكم الألباني: صحيح، صحيح سنن أبي داود، رقم الحديث: (1510).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 370)