ضده- أيضًا- وتوقيه والحذر منه والخوف، كما تدعوه إلى سؤال ربه دومًا أن يرزقه التوحيد، ويثبته عليه إلى الممات، ويقيه من ضده، كما قال خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} [إبراهيم: 35 - 36].
وعلَّمنا صلى الله عليه وسلم الاستعاذة من الشرك، لا سيما الخفي، فقال لأبي بكر رضي الله عنه: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَلشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ إِذَا قُلْتَهُ ذَهَبَ عَنْكَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ؟» قَالَ: «قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ»(1).
وكان صلى الله عليه وسلم يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الفَقْرِ والكُفْرِ، والفُسُوقِ، والشِّقَاقِ، والنِّفَاقِ، والسُّمْعَةِ، والرِّيَاءِ»(2).
واسم الله الواحد الأحد دال أيضًا- كما سبق- على تفرد الله عز وجل بالأسماء والصفات، وهذا يوجب للعبد أمرين:
الأول منهما: إثباتها من غير تعطيل ولا تحريف.
والثاني: نفي المشابه والمماثل له فيها.
وهذه حقيقة توحيد الأسماء والصفات {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، رقم الحديث: (716)، وأبو يعلى، رقم الحديث: (58)، حكم الألباني: صحيح، صحيح الأدب المفرد، رقم الحديث: (716).
(2) أخرجه ابن حبان، رقم الحديث (1023)، و الحاكم، رقم الحديث (1950)، والبيهقي في الدعوات الكبير، رقم الحديث (348)، حكم الألباني: صحيح، صحيح الجامع الصغير، رقم الحديث: (1285).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 470)