من الأقوال التي تجمع بين المعنى الأول والثاني:
قال الخطابي رحمه الله: «اسم مأخوذ من الود وفيه وجهان، أحدهما: أن يكون فعولًا في محل مفعول، … أي: أنه سُبْحَانَهُ مودود في قلوب أوليائه؛ لما يتعرفونه من إحسانه إليهم وكثرة عوائده عندهم، والوجه الآخر: أن يكون الودود بمعنى: الواد، أي: أنه يود عباده الصالحين، بمعنى: أن يرضى عنهم ويتقبل أعمالهم، وقد يكون معناه أن يوددهم إلى خلقه»(1).
قال ابن القيم رحمه الله: «وأما الودود ففيه قولان؛ أحدهما: أنه بمعنى فاعل، وهو الذي يحب أنبياءه ورسله وأولياءه وعباده المؤمنين، والثاني: أنه بمعنى: مودود، وهو المحبوب الذي يستحق أن يُحب الحب كله، وأن يكون أحب إلى العبد من سمعه، وبصره، وجميع محبوباته»(2).
قال السعدي رحمه الله: «الودود هو المحب المحبوب، بمعنى: واد ومودود، فهو الذي يحب أنبياءه، ورسله، وأتباعهم، ويحبونه، فهو أحب إليهم من كل شيء، قد امتلئت قلوبهم من محبته، ولهجت ألسنتهم بالثناء عليه، وانجذبت أفئدتهم إليه ودًّا وإخلاصًا وإنابة من جميع الوجوه»(3).
قال ابن القيم رحمه الله في نونيته:
وهوَ الوَدُودُ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّهُ … أَحْبَابُهُ والفَضْلُ لِلْمَنَّانِ
وَهوَ الَّذِي جَعَلَ المَحَبَّةَ فِي قُلُو … بِهْم وَجَازَاهُمْ بِحُبٍّ ثَانِ--------------------------------------------
(1) شأن الدعاء (1/ 74).
(2) جلاء الأفهام (ص: 315).
(3) الحق الواضح المبين (ص: 69 - 70).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 485)