عليهم صلوات الله وسلامه، وأعلاها لأولي العزم منهم، وأعلاها لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم»(1).
خامسًا: مطالعة القلب لأسماء الله وصفاته ومشاهدتها:
فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة، وقد بوب البخاري رحمه الله على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنَا أَعْلَمُكُمْ باللهِ»، باب: «المعرفة فعل القلب»(2)، لقوله تَعَالَى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة: 225]، يقول ابن حجر رحمه الله: «قوله صلى الله عليه وسلم: «أَنَا أَعْلَمُكُمْ باللهِ» ظاهر في أن العلم بالله درجات، وأن بعض الناس فيه أفضل من بعض، وأن النبي صلى الله عليه وسلم منه في أعلى الدرجات، والعلم بالله يتناول ما بصفاته وما بأحكامه، وما يتعلق بذلك، فهذا هو الإيمان حقًّا»(3).
قال ابن القيم رحمه الله: «فإن أوصاف المدعو إليه، ونعوت كماله، وحقائق أسمائه هي الجاذبة للقلوب إلى محبته، وطلب الوصول إليه؛ لأن القلوب إنما تحب من تعرفه، وتخافه، وترجوه، وتشتاق إليه، وتلتذ بقربه، وتطمئن إلى ذكره بحسب معرفتها بصفاته»(4)، وفي ذات المعنى يقول الحسن البصري رحمه الله: «من عرف ربه أحبه»(5).--------------------------------------------
(1) المرجع السابق، نفس الصفحة.
(2) أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب الإيمان، (13).
(3) فتح الباري (1/ 89).
(4) مدارج السالكين (3/ 351).
(5) مختصر منهاج القاصدين، لابن قدامة (ص: 332).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 501)