تاسعًا: مجالسة المحبين والصادقين:
إن محبة المسلم لأخيه المسلم في الله، ثمرة لصدق الإيمان وحسن الخلق، وهي سياج واق يحفظ الله بها قلب العبد، ويشد فيها الإيمان حتى لا يتفلت أو يضعف، وورد في ذلك شواهد كثيرة، منها:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللهُ عز وجل: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، واِلْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، واِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ»(1).
روى أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي، قَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا عَلَيْهِ؟ قالَ: لَا؛ غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ في اللهِ تَعَالَى، قَالَ: إِنِّي رَسُولُ اللهِ إَلَيْكَ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ»(2).
قال صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الإيمَانِ: مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدًا لَا يُحِبُّهُ إِلَّا للهِ، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذهُ اللهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ»(3).--------------------------------------------
(1) اخرجه ابن حبان، رقم الحديث: (575)، حكم الألباني: صحيح، التعليقات الحسان، رقم الحديث: (574).
(2) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (2567) (المدرجة) بفتح الميم والراء: هي الطريق، وقوله: (تَرُبُّهَا): أي: تقوم بها وتسعى في صلاحها.
(3) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (21).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 505)