3 - أن التوكل من لوازم الإيمان ومقتضياته، بل جعله الله عز وجل شرطًا في الإيمان، قال تَعَالَى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23]، وقال سُبْحَانَهُ: {وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} [يونس: 84] فدل على انتفاء الإيمان عند انتفائه، وقال سُبْحَانَهُ: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 122].
4 - أن الله عز وجل أمر بالتوكل في مواضع عديدة من كتابه، حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وقد أمر الله بالتوكل في غير آية، أعظم مما أمر بالوضوء والغسل من الجنابة»(1)، فأمر الله بالتوكل جاء مطلقًا عامًّا في جميع شؤون الحياة، كما في قوله تَعَالَى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [الأحزاب: 3]، وقوله: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التغابن: 13]، وجاء مقرونًا بمقامات معينة، تحتاج إلى مزيد توكل، منها:
أ- مقام العبادة، قال تَعَالَى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [هود: 123].
ب- مقام الدعوة، قال تَعَالَى عن نبيه نوح الذي مكث في الدعوة والإنذار زمنًا طويلًا: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ} [يونس: 71]، وقال سُبْحَانَهُ لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم والأمة من بعده: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 128 - 129].--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (7/ 16).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 543)