قال ابن رجب رحمه الله: «وأولياء الله تجب موالاتهم، وتحرم معاداتهم، كما أن أعداءه تجب معاداتهم، وتحرم موالاتهم، قال تَعَالَى: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة: 1]، وقال تَعَالَى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 55 - 56]»(1).
كما يقوده إلى الحذر الشديد من معادة أولياء الله، لا سيما وأن الله جل جلاله قال في الحديث القدسي: «مَنْ عَادَى لِي وَليًّا، فَقَدْ آذنتُهُ بِالحَرْبِ»(2)، ومعناه: أعلمته أني محارب له، حيث كان محاربًا لي بمعاداة أوليائي؛ ولهذا جاء في حديث عائشة: «فَقَدِ اسْتَحَلَّ مُحَارَبَتِي»(3)، وخرج ابن ماجه بسند ضعيف عن معاذ بن جبل، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «وَإِنَّ مَنْ عَادَى للهِ وَلِيًّا، فَقَدْ بَارَزَ اللهَ بالمُحَارَبَةِ»(4)، وغاية هذه المحاربة: الهلاك(5).
قال الشوكاني رحمه الله: «قال ابن هبيرة: ويستفاد من هذا الحديث: تقديم الإعذار على الإنذار، قلت: ووجهه: أنه لما قدم معاداة من هو بهذه الصفة من--------------------------------------------
(1) جامع العلوم والحكم، لابن رجب (2/ 334).
(2) سبق تخريجه.
(3) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (26834)، والبزار، رقم الحديث: (99 - البحر الزخار)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد وفيه عبد الواحد بن قيس بن عروة، وثقه أبو زرعة والعجلي وابن معين في إحدى الروايتين وضعفه وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(4) أخرجه ابن ماجه واللفظ له، رقم الحديث: (3989)، والطحاوي في المشكل، رقم الحديث: (1798)، والطبراني في الكبير، رقم الحديث: (321)، حكم الألباني: ضعيف، صحيح وضعيف سنن ابن ماجه، رقم الحديث: (3989).
(5) ينظر: جامع العلوم والحكم، لابن رجب (2/ 334).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 579)