وقال رحمه الله في موضع آخر: «فكان كل ما يحبه الله يدخل في اسم الإيمان، وكذلك لفظ (البر) يدخل فيه جميع ذلك إذا أطلق، وكذلك لفظ (التقوى)، وكذلك (الدين، أو دين الإسلام) وكذلك روي أنهم سألوا عن الإيمان، فأنزل الله هذه الآية: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} … الآية [البقرة: 177]، وقد فسر البر بالإيمان، وفسر بالتقوى، وفسر بالعمل الذي يقرب إلى الله، والجميع حق، وقد روي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسر الإيمان بالبر(1)، وجاء في الأثر أن رجلًا جاء إلى أبي ذر، فسأله عن الإيمان، فقرأ: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} [البقرة: 177] إلى آخر الآية؛ فقال الرجل: ليس عن البر سألتك، فقال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني عنه، فقرأ عليه الذي قرأت عليك، فقال له الذي قلت لي، فلما أبى أن يرضى قال له: إن المؤمن الذي إذا عمل الحسنة سرته، ورجا ثوابها، وإذا عمل السيئة ساءته، وخاف عقابها»(2).

‌‌ثانيًا: فضائل البر وأهله:
فضائل البر كثيرة، منها:
1 - أن أهل البر في الدنيا يلحقون بالبررة في السماوات العلى، ففي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ»(3).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره، رقم الحديث: (1539).
(2) مجموع الفتاوى (7/ 180).
(3) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (798).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 16)