شَيْءٌ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ، وَكَانَ مُوسِرًا، فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ، قَالَ: قَالَ اللهُ عز وجل: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ»(1).
وما من عبد كان مع الناس سهلًا ميسرًا هينًا لينًا، إلا كان الله معه في الحساب كذلك، وما من عبد كان مع الناس عسيرًا شديدًا إلا كان الله معه في الحساب شديدًا عسيرًا، والجزاء من جنس العمل.
- الدعاء بالنجاة والمغفرة، كما قال سُبْحَانَهُ عن قول إبراهيم: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [إبراهيم: 41]، وقوله: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء: 82].
ثم إن الدعاء بالمغفرة يوم الدين من دعاء الملائكة لأهل الإيمان، فقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ»(2).
بل وذم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن جدعان بعدم دعائه به؛ فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ»(3).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (1561).
(2) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (555)، ومسلم، رقم الحديث: (632).
(3) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (214).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 55)