كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40]، ثم يدركه سراقة بن مالك، فغارت قدَما فرسه في الأرض حتى بلغت الركبتين، فخرَّ عنها، فاستسلم وبشَّرَهُ الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يلبسَ سوارَي كسرى»(1).
حفظه لأوليائه بتسخير الكون لهم:
موسى عليه السلام، حفظه الله، فها هي أمه ترضعه، وتحذَرُ عليه من فرعونَ ومَلَئِهِ أن يقتلوه، فيوحي الله إليها {أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 7]، فيذهب به البحر إلى دار فرعون {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا}، فحفظه الحفيظ في أمواج البحر المتلاطمة، وحفظه في قصر فرعون، بل وأنزل محبته في قلوبهم {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [القصص: 9].
يونس عليه السلام، حفظه الله في بطن الحوت، فلم يكسر له عظمًا، ولا أكل له لحمًا، بل يُذكر أنه أوحي إلى الحوت: إن يونس ليس لك رزقًا، وإنما بطنك له يكون سجنًا(2).
حفظه لأوليائه في دينهم:
حفظ الله يوسف عليه السلام من الوقوع في السوء والفحشاء، مع قوة الدواعي الداعية للوقوع فيها، فهو شاب عزب، غريب، لا يحتشم مثله ما يحتشمه إذا--------------------------------------------
(1) ينظر: البداية والنهاية، لابن كثير (3/ 222 - 227).
(2) ينظر: تفسير ابن كثير (5/ 366).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 73)