وحفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان:
أحدهما: حفظه له في مصالح دنياه، كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله، قال الله عز وجل: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد: 11]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: «هم الملائكة يحفظونه بأمر الله، فإذا جاء القدر خلوا عنه»(1).
ومَن حَفِظَ اللهَ في صباه وقوته، حفظه اللهُ في حال كبره وضعف قوته، ومتعه بسمعه وبصره وحوله وقوته وعقله.
وقد يحفظ اللهُ العبدَ بصلاحه بعد موته في ذريته، كما قيل في قوله تَعَالَى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [الكهف: 82]: أنهما حفظا بصلاح أبيهما، قال سعيد بن المسيب رحمه الله لابنه: «لأزيدن في صلاتي من أجلك، رجاء أن أحفظ فيك، ثم تلا هذه الآية {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [الكهف: 82]»(2)، وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: «ما من مؤمن يموت، إلا حفظه الله في عقبه وعقب عقبه»(3).
وقال محمد بن المنكدر رحمه الله: «إِنَّ اللَّهَ لَيُصْلِحَ بِصَلَاحِ الْعَبْدِ وَلَدَهُ، وَوَلَدَ وَلَدِهِ، وَيَحْفَظُهُ فِي دُوَيْرَتِهِ، وَالدُّوَيْرَاتِ الَّتِي حَوْلَهُ مَا دَامَ فِيهِمْ»(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق في التفسير، رقم الحديث: (1359)، والطبري في التفسير، رقم الحديث: (20217).
(2) تفسير البغوي (5/ 196).
(3) الجامع العلوم والحكم، لابن رجب (2/ 555).
(4) أخرجه ابن المبارك في الزهد، رقم الحديث: (330)، والحميدي في المسند، رقم الحديث: (377).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 81)