على لسان نبيه: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [الأعراف: 188].
ومن شواهد ذلك، ما يلي:
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «وَمَنْ زَعَمَ أَنَّه صلى الله عليه وسلم يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ، والله يقول: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل: 65]»(1).
ولما رميت عائشة رضي الله عنها بالإفك لم يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أهي بريئة أم لا؟ حتى أخبره الله تَعَالَى بقوله: {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} [النور: 26].
وذبح إبراهيم عليه الصلاة والسلام عجلًا للملائكة، ولم يعلم بأنهم ملائكة حتى خبروه، وقالوا له {إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} [هود: 70].
ولما جاء الملائكة للوط لم يعلم- أيضًا- أنهم ملائكة، ولذا قال تَعَالَى عنه: {سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود: 77] ولم يعلم خبرهم حتى قالوا له: {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ} [هود: 81].

‌‌الأثر الثالث: محبة الفتاح:
من آمن باسم الله الفتاح؛ أحبه وتعلق قلبه به، فهو سُبْحَانَهُ وحده بيده مقاليد كل شيء، ومفاتيح العلم والهدى والخير، ومفاتيح الغيب وما انغلق من الأمور، يقول تَعَالَى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} [الأنعام: 59]،--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (177).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 131)