فالكل يفنى ويموت ويبيد، ويبقى الوارث الحي الذي لا يموت، والباقي الذي لا يزول، والدائم الذي لا منتهى له، قال تبارك وتعالى: {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} [الحجر: 23]، وقال سُبْحَانَهُ: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88](1).
وهو الوارث الذي إليه مرجع كل شيء ومنتهاه، قال تَعَالَى: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل عمران: 180]، ومن ذلك:
أنه سُبْحَانَهُ يرث السموات والأرض، قال تَعَالَى: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل عمران: 180].
ويرث ما على الأرض جميعًا، قال سُبْحَانَهُ: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [مريم: 40]، فتبقى ملك للوارث سُبْحَانَهُ ليس لها مالك سواه(2).
ويرثسُبْحَانَهُ الأموال؛ إذ هي منتقلة من أيدي أصحابها، أو هم منتقلون عنها، ثم يعود ملكها بعد ذلك للوارث سُبْحَانَهُ، قال تَعَالَى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الحديد: 10]، وقال سُبْحَانَهُ: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا} [مريم: 80]، أي: قوله: لأوتين في الآخرة مالًا وولدًا(3)، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي مَالِي، إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى،--------------------------------------------
(1) ينظر: تفسير السعدي (ص: 830).
(2) ينظر: تفسير الطبري (18/ 202).
(3) ينظر: تفسير الطبري (18/ 248)، وتفسير السعدي (ص: 838).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 256)