خلق الإنسان: فقد خلق الله تَعَالَى الإنسان في أحسن صورة وأجمل تقويم، وجعلهم متفاوتين في هذا الحُسن والجمال، وجمال الإنسان على ضربين: جمال مظهر، وجمال مخبر، جمال المظهر الخلق وهبه الله خلقه، وجعلهم متفاوتين فيه، وجمال المخبر الخلق خص به من عباده من شاء:
فأعطى يوسف شطر الحُسن، كما قال صلى الله عليه وسلم: «ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ صلى الله عليه وسلم، إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ … »(1)، ويقول تَعَالَى عن حال النسوة لما رأينه: {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف: 31](2)، وأعطاه حسن الخلق والإحسان للخلق {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24].
وأعطي محمد صلى الله عليه وسلم من جمال المظهر والمخبر حظًّا وافرًا،، فعن أنس بن مالك في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: «كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ أَزْهَرَ اللَّوْنِ لَيْسَ بِأَبْيَضَ أَمْهَقَ وَلَا آدَمَ لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطَطٍ وَلَا سَبْطٍ رَجِلٍ … »(3)، وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (162).
(2) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (162).
(3) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (3547).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 313)