وقال في أهل الجنة: {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [الإنسان: 11 - 12]، فهو سُبْحَانَهُ جمَّل وجوهَهُم بالنضرةِ، وبواطنهم بالسرور، وأبدانهم بالحرير.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لنا: إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ، فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ وَلِبَاسَكُمْ؛ حَتَّى تَكُونُوا فِي النَّاسِ كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ، فَإِنَّ الله عز وجل لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ، وَلَا التَّفَحُّشَ»(1).
قال ابن القيم رحمه الله: «والله عز وجل يحب من عبده أن يجمِّل بدنه بإظهار نعمه عليه في لباسه، وتطهيره له من الأنجاس والأوساخ، والختان، وتقليم الأظفار إلى غير ذلك، فيعرفه بالجمال الذي هو وصفه، ويعبده بالجمال الذي هو شرعه ودينه، فجمع الحديث قاعدتين: المعرفة، والسلوك»(2)، وفي الحديث: «إِنَّ اللهَ عز وجل يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ»(3).
قال القرطبي رحمه الله: «فيجب على كل مكلَّف أن يتجمل بالطاعات والأعمال الصالحة، ويجمِّل باطنه كما يجمل ظاهره، وذلك بتصفيته من الأوضار، كالغل والحسد والشماتة وسوء الظن إلى غير ذلك من الاعتقادات الفاسدة، والبدع الضالة المضلَّة، فيكون قلبه موافقًا ظاهرَه؛ ولهذا جاء في الحديث: (وَآفَةُ الْجَمَالِ الْبَغْيُ)(4)، وكذلك لا يتعرض بجماله لمعصية--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (17897)، واللفظ له، وأبو داود، رقم الحديث: (4089)، حكم الألباني: ضعيف، صحيح وضعيف سنن أبي داود، رقم الحديث: (4089).
(2) الفوائد (1/ 186).
(3) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (8222)، والترمذي، رقم الحديث: (2819)، وقال: حديث حسن، حكم الألباني: حسن صحيح، صحيح وضعيف سنن الترمذي، رقم الحديث: (2819).
(4) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، رقم الحديث: (4326)، والطبراني في الكبير، رقم الحديث: (2688)، حكم الألباني: موضوع، السلسلة الضعيفة، رقم الحديث:) 1302).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 320)