وفي معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرينَ» قولان:
الأول: «مُعَافَى» بضم الميم وفتح الفاء، مقصورًا اسم مفعول من العافية، أي: يعفى عن ذنبهم، ولا يؤاخذون به «إِلَّا المُجَاهِرُينَ» بكسر الهاء إلا المعلنون بالفسق؛ لاستخفافهم بحق الله تَعَالَى ورسوله وصالحي المؤمنين، وفيه ضرب من العناد، فارتكاب المعصية مع سترها أهون وأخف من المجاهرة بها؛ لأن المعصية مع الستر تقبل العفو الإلهي، أما مع المجاهرة فإنه لا يعفى عنها.
ثانيًا: قال الطيبي رحمه الله: والأظهر أن يقال المعنى: كل أمتي يتركون في الغيبة إلا المجاهرين، والعفو بمعنى الترك، ومعنى «مُعَافًى»، أي: يترك من ألسنة الناس، فلا يغتابونه(1).
«سئل الشيخ ابن عثيمين: هل يجوز لمن ارتكب ذنبًا وستر الله عليه أن يخبر به غيره؟ قال: لا يجوز لمن ارتكب ذنبًا، وتاب منه، أن يخبر به غيره؛ لأن هذا من كشف ستر الله عز وجل، وهو من خلاف العافية، وجاء في الحديث: (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرِينَ)، وهم الذين يذنبون فيحدثون بما فعلوه، نعم لو كان الذنب له حد وعقوبة، وأراد الإنسان أن يخبر به ولي الأمر ليطهره من هذا الذنب، وهذه العقوبة، فهذا لا حرج فيه، وإن كان الأولى أن يتستر بستر الله، أما لو كان الذنب ليس هكذا فلا يجوز للإنسان أن يتحدث به أمام الناس؛ لما في ذلك من ظلم نفسه وفتح باب التهاون به عند غيره»(2).--------------------------------------------
(1) ينظر: شرح المشكاة، للطيبي، (10/ 3119)، وفتح الباري (10/ 478).
(2) فتاوى نور على الدرب، للعثيمين (24/ 2).
الأول: «مُعَافَى» بضم الميم وفتح الفاء، مقصورًا اسم مفعول من العافية، أي: يعفى عن ذنبهم، ولا يؤاخذون به «إِلَّا المُجَاهِرُينَ» بكسر الهاء إلا المعلنون بالفسق؛ لاستخفافهم بحق الله تَعَالَى ورسوله وصالحي المؤمنين، وفيه ضرب من العناد، فارتكاب المعصية مع سترها أهون وأخف من المجاهرة بها؛ لأن المعصية مع الستر تقبل العفو الإلهي، أما مع المجاهرة فإنه لا يعفى عنها.
ثانيًا: قال الطيبي رحمه الله: والأظهر أن يقال المعنى: كل أمتي يتركون في الغيبة إلا المجاهرين، والعفو بمعنى الترك، ومعنى «مُعَافًى»، أي: يترك من ألسنة الناس، فلا يغتابونه(1).
«سئل الشيخ ابن عثيمين: هل يجوز لمن ارتكب ذنبًا وستر الله عليه أن يخبر به غيره؟ قال: لا يجوز لمن ارتكب ذنبًا، وتاب منه، أن يخبر به غيره؛ لأن هذا من كشف ستر الله عز وجل، وهو من خلاف العافية، وجاء في الحديث: (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرِينَ)، وهم الذين يذنبون فيحدثون بما فعلوه، نعم لو كان الذنب له حد وعقوبة، وأراد الإنسان أن يخبر به ولي الأمر ليطهره من هذا الذنب، وهذه العقوبة، فهذا لا حرج فيه، وإن كان الأولى أن يتستر بستر الله، أما لو كان الذنب ليس هكذا فلا يجوز للإنسان أن يتحدث به أمام الناس؛ لما في ذلك من ظلم نفسه وفتح باب التهاون به عند غيره»(2).--------------------------------------------
(1) ينظر: شرح المشكاة، للطيبي، (10/ 3119)، وفتح الباري (10/ 478).
(2) فتاوى نور على الدرب، للعثيمين (24/ 2).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 338)